سبايا آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم - الحسني ، نبيل - الصفحة ١٢٢ - ثالثا العلة في اختصاص العقيلة زينب عليها السلام بهذه المصائب دون غيرها من بنات علي أمير المؤمنين عليه السلام
فقال ابن زياد:
من هذه التي انحازت ناحية ومعها نساؤها؟ فلم تجبه زينب، فأعاد ثانية وثالثة يسأل عنها، فقال له بعض إمائها:
هذه زينب بنت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
فأقبل عليها ابن زياد وقال لها: الحمد لله الذي فضحكم، وقتلكم، وأكذب أحدوثتكم فقالت: زينب عليها السلام:
«الحمد الذي أكرمنا بنبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وطهرنا من الرجس تطهيرا، وإنما يفتضح الفاسق، ويكذب الفاجر، وهو غيرنا والحمد لله»)([١٢٣]).
إذن:
لكونها ابنة فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الوحيدة في كربلاء كما صرح بذلك إماؤها توجه إليها عدو الله ورسوله بهذا الكلام، ولكونها ابنة رسول الله توجه يزيد إلى ضرب شفتي ريحانة رسول الله بالقضيب كي يحرق قلبها، وقلب أمها فاطمة، وقلب جدها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ وقلب أبيها علي أمير المؤمنين.
بقي أن أقول:
إن التفاف النساء والأطفال حولها، واهتمام سيد الشهداء بها، وحرصه الشديد عليها، وتفاني العباس وأخوته في صونها، وتسابق الأنصار للذود عنها، إنما لكونها ابنة فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأنها البقية
[١٢٣] الإرشاد للشيخ المفيد: ج٢، ص١١٦.