فلان وفلانة - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٢٤١ - (٢٤) غَلَبَه الوَجَع!
قال أما بعد من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت ثم تلا: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ}[٥٦٦]!
وكيف تكون وصية النبي صلى الله عليه وآله غير نافذة ويشكّكون فيها بحجة ان الوجع غلبه, فلا يطيعونه ويجلبون الدواة والكتاب, بينما تكون وصية أبي بكر نافذة ولها الشرعية الكاملة مع ان الرجل يفيق تارة ويُغمى عليه أخرى؟!!
إذ روى ابن أبي شيبة الكوفي في مصنفه[٥٦٧] «حدثنا عفان قال حثنا سعيد بن زيد قال حثنا عاصم بن بهدلة قال حثنا أبو وائل عن عائشة قالت: كان عثمان يكتب وصية أبي بكر، قالت: فأغمي عليه فعجل وكتب عمر بن الخطاب، فلما أفاق قال: له أبو بكر، من كتبت؟ قال: عمر بن الخطاب، قال: كتبت الذي أردتُ أو الذي آمرك به، ولو كتبتَ نفسك كنت لها أهلا»!.
فلم لم يقل عمر: إنَّ ابا بكر غلبه الوجع حسبنا كتاب الله!! أم أن الأمر بجلب الدواة عندما يكون خلاف مصلحته فصاحبه يهجر وعندما يكون الأمر مع مصلحته يكون بكل قواه العقلية!
والغريب من ابن حجر قوله «وكأن عمر رضي الله عنه فهم من ذلك أنه يقتضى التطويل» أي تطويل خشاه عمر من هذا الكتاب؟! ولمَ لمْ يخش التطويل الذي كان في الوصايا الثلاث؟!
[٥٦٣] القرآن الكريم- سورة آل عمران- الآية ١٤٤ .
[٥٦٤] المصنف - ابن أبي شيبة الكوفي - ج ٧ - ص ٤٨٩.