نفحات الهداية - الصالحي، ياسر - الصفحة ١٧٦ - وقفة مع كتابه منهج في الانتماء المذهبي
على أنَّ هذا التفكير الحرّ يجب أن لا يتعارض مع الوحدة الإسلاميّة التي يجب أن تبنى وترتفع على أساس من الحقائق لا الأوهام.
والوحدة ليست التصفيق لجميع الفِرَق والمذاهب وتقبل عقائدها على علاَّتها، لأنَّ مثل هذه الوحدة تحمل بذور الاختلاف وأسباب الافتراق معها ومن ثَمَّ تكون سبباً للاختلاف ولا تعود وحدةً، كما حصل في تاريخ المسلمين والتي كان نتاجها خطيراً في عقائد المسلمين وواقعهم، حيث كانت فكرة الجماعة والوحدة تتمثّل في قبول آراء الصحابة والسلف الذين لا يجوز انتقادهم، لأنَّهم مشاعل الهداية وإن تحاربوا فيما بينهم وسفك بعضهم دم البعض الآخر وافترقوا عن الاعتصام بحبل الله فِرَقاً عديدة واتَّخذوا عقائد مختلفة!
والطريق الواقعي للوحدة الإسلاميّة هو تأليف القلوب الذي دعا إليه القرآن بإزالة الحواجز النفسية بين أبناء المذاهب المختلفة وأنَّ الاختلاف لا يفسد للودّ قضيّة، أو يكون ذلك بالتعامل الأخلاقي العالي بين أبناء الإسلام فضلاً عن رعاية الحقوق الأساسية التي يوجبها الإسلام لكلّ مسلم، وأن يعذر المسلم أخيه المسلم عن اختياره لمذهبه الذي أتاه عن طريق آبائه، وأن يحتمل في المذاهب الأخرى الصحّة والقبول، ولا يُعدّ مذهبه هو الحقّ المطلق وكلّ مذاهب الآخرين هي الباطل المطلق.
مع الحسين عليه السلام كانت البداية
يستمع الأستاذ صائب إلى قصَّة مقتل الحسين في خلوة.. بكلّ مسامعه، فارتعدت جوارحه، وفاضت دمعته، وخنقته العبرات، وغلى منه الدم، وهتف ملبّياً لنداءات الحسين عليه السلام: (لبّيك يا ابن رسول الله) وانطلق بإمامة الحسين عليه السلام مع الإسلام المحمّدي من جديد.