نفحات الهداية - الصالحي، ياسر - الصفحة ١٧٧ - وقفة مع كتابه منهج في الانتماء المذهبي
سار على الدرب خطوات فتيقَّن من الأمر وملأ نور الحسين فضاء قلبه وعقله وعرف أنَّ الإسلام الحقّ هو عند أهل البيت عليهم السلام ولا غير.
فسجَّ في بحر فضائلهم، وصار يستقصي مواضع رضاهم، فنافح عن حقّهم وأبان باطل ظالميهم، ودعا المسلمين إليهم لينجو بتمسّكهم بهم وترك أهل الجفاء من الظالمين وأهل الدهاء.
الهالة المصطنعة أم العصبية والكبرياء
يوضّح الكاتب هنا ما يحسّه كلّ أبناء التسنّن من إحساس تجاه الصحابة الذين ورثوه عن آبائهم وترسَّخ في نفوسهم، بحيث صار يمنعهم عن قبول الحقائق الواضحة، خصوصاً إذا اجتمعت الهالة المصطنعة للصحابة مع العصبية للمذهب التي تمنع عن قبول الحقّ والحكم الشرعي، ثمّ يصوّر المعاناة والوساوس التي يمرُّ بها طالب الحقّ للوصول إليه، يقول:
حتَّى إذا علموا أنَّه صلى الله عليه وآله وسلم كتب له كتاباً في مرضه الأخير لا يمكن بعد نقضه، رفعوا أصواتهم فوق صوته، وقالوا: (إنَّه يهجر! حسبنا كتاب الله!)[١٤٧].
والله إنَّها لكارثة لستُ أدري كيف نستطيع أن نُغضي عندها أسماعنا!
أم كيف نغفل مدى غضب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وغضب الله عندها!
أليس من حقّنا - بل الواجب الذي يمليه إيماننا بالله ورسوله ودينه علينا - أن
[١٤٧] راجع واقعة رزيّة الخميس في: مسند أحمد ١: ٣٢٥؛ صحيح البخاري ٥: ١٣٨، و٧: ٩؛ صحيح مسلم ٥: ٧٦؛ سنن النسائي ٣: ٤٣٣؛ صحيح ابن حبّان ١٤: ٥٦٢؛ وغيرها من المصادر.