نفحات الهداية - الصالحي، ياسر - الصفحة ٧٩ - خطاب قيادة الأمّة الشرعية
«يا معشر أهل العراق، إنَّه ليس بينكم وبين الفتح في العاجل، والجنّة في الآجل، إلاَّ ساعة من النهار، فأرْسُوا أقدامَكم وسوُّوا صفوفكم، وأعيروا ربّكم جماجمكم، واستعينوا بالله إلهكم، وجاهدوا عدوَّ الله وعدوّكم، واقتلوهم قتلهم الله وأبادهم، واصبروا فإنَّ الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتَّقين»[٩٠].
أمَّا عن مواقف عمّار بن ياسر رضوان الله عليه، في صفّ الإمام، فهي في المكانة العليا، ويمكن أن نتبيَّنها من خلال هذه الرواية:
عن أسماء بن حكيم الفزاري، قال: كنّا بصفّين مع علي، تحت راية عمّار بن ياسر، ارتفاع الضحى، وقد استظللنا برداء أحمر، إذ أقبل رجل يستقري الصفّ حتَّى انتهى إلينا، فقال: أيّكم عمّار بن ياسر؟ فقال عمّار: أنا عمّار، قال: أبو اليقظان؟ قال: نعم، قال: إنَّ لي إليك حاجةً أفأنطقُ بها سرّاً أو علانيةً؟ قال: اختر لنفسك أيّهما شئت، قال: لا بل علانية، قال: فانطق، قال: إنّي خرجت من أهلي مستبصراً في الحقّ الذي نحن عليه، لا أشكُّ في ضلالة هؤلاء القوم، وأنَّهم على الباطل، فلم أزلْ على ذلك مستبصراً، حتَّى ليلتي هذه، فإنّي رأيتُ في منامي منادياً تقدَّم، فأذَّن وَشِهِدَ أنْ لا إله إلاَّ الله وأنَّ محمّداً رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ونادى بالصلاة، ونادى مناديهم مثل ذلك، ثمّ أقيمت الصلاة، فصلَّينا صلاة واحدة، وتلونا كتاباً واحداً، ودعونا دعوة واحدة، فأدركني الشكّ في ليلتي هذه، فبتُّ بليلة لا يعلمُها إلاَّ الله، حتَّى أصبحت، فأتيتُ أميرَ المؤمنين، فذكرت ذلك له فقال:
«هل لقيت عمّار بن ياسر؟»،
قلت: لا، قال:
«فالقه، فانظر ما يقول لك عمّار فاتَّبـِعه».
[٩٠] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٥: ١٩٠.