نفحات الهداية - الصالحي، ياسر - الصفحة ١٦٣ - مرحلة إيقاظ الفطرة وإنارة البصيرة
وقال صلى الله عليه وآله وسلم:
«إنّي نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروها فإنَّ فيها عبرة»[١٤٥].
وورد بسند صحيح أنَّ فاطمة الزهراء عليها السلام بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كانت تزور قبر عمّها حمزة بن عبد المطَّلب كلّ جمعة وتصلّي وتبكي[١٤٦].
وإنَّ من أبرز العبر كما أشرنا في ما سبق في زيارة القبور، أنَّها توفّر للزائر أجواء يستوحي منها ذكر الموت والزهد في الدنيا والعمل للآخرة والإقبال على الله، فيشدّ عزيمته لمواصلة درب الصلحاء والأولياء، فالزائر يستلهم من منهجهم الوعي المحفّز لمواصلة ركب الإيمان.
مرحلة إيقاظ الفطرة وإنارة البصيرة
ومن هذه البراهين والحجج يقول الأستاذ رامي عبد الغني: (عرفت أنَّ أدلّة الشيعة لم تنشأ من حالة عاطفية أو هوى أو تقليد، وإنَّما فرضتها عليهم الأدلّة القاطعة التي ينبغي أن يتعبَّد بها المسلم.
وإنَّ زيارة قبور الصلحاء هي كالحجّ يجتمع فيه المسلمون على الخير والهدى والترابط والتعارف والتآلف، فيمجّدوا عظماءهم ويحيوا بذكراهم القيم والمبادئ والأفكار التي كانوا يحملونها).
ويضيف: (وبمرور الزمان واصلت أبحاثي لمعرفة المزيد حول مذهب أهل البيت
[١٤٥] مسند أحمد ٣: ٣٨؛ مستدرك الحاكم ١: ٣٧٥؛ سنن البيهقي ٤: ٧٧.
[١٤٦] أنظر: سنن البيهقي ٤: ٧٨؛ مستدرك الحاكم ١: ٣٧٧، وقال الحاكم معقّباً على الحديث: (هذا الحديث رواته عن آخرهم ثقات...)، وقال في آخر كلامه: (وليعلم الشحيح بذنبه أنَّها سُنّة مسنونة).