نفحات الهداية - الصالحي، ياسر - الصفحة ١٨٨ - من هم قتلة الإمام الحسين عليه السلام؟
جماعتي تحت ظلّ السماء، وغرقت في التفكير حتَّى خيَّم عليَّ الهمّ والحزن، ورفعت رأسي أنظر إلى غروب شمس العاشر من المحرَّم، فكانت السماء دامية توحي بالحزن والكآبة، ثمّ تأمَّلت بما قمت به في ذلك اليوم، فرأيت أنّي طويت يوماً طال أمده بالنسبة إليّ!
وبعد مضي ذلك اليوم طفقت أتتبَّع خطى الحسين عليه السلام وأسلوبه في النهضة، كي أشفي غليلي من الأسئلة التي تعتلج في صدري، كتشنيع البعض على الشيعة واتّهامهم بقتل الحسين عليه السلام لتبرير ساحة بني أميّة من هذه الجريمة النكراء!
وقد قيَّض الله تعالى لي مجموعة من الكتب التي فنَّدت هذا الادّعاء بشكل تامّ، وفهمت منها ومن بعض المحاورات التي كانت تدور بيني وبين الآخرين، أنَّه لم يكن في الجيوش الزاحفة لحرب الإمام الحسين عليه السلام شيعي واحد!).
فإنَّ الكوفة قد خلت تقريباً - في هذه المدّة - من الشيعة، حيث تعرَّضوا لحملات الإبادة والتنكيل والتهجير، فكان شيعة أهل البيت عليهم السلام في الكوفة أكثر الناس بلاءً وأشدّهم محنةً، كما قال ابن أبي الحديد: «فلم يكن البلاء أشدّ ولا أكثر منه بالعراق، ولاسيّما بالكوفة، حتَّى أنَّ الرجل من شيعة علي عليه السلام ليأتيه من يثق به، فيدخل بيته فيلقي إليه سرّه، ويخاف من خادمه ومملوكه، ولا يحدّثه حتَّى يأخذ عليه الأيمان الغليظة ليكتمنّ عليه... فلم يزل الأمر كذلك حتَّى مات الحسن بن علي عليه السلام، فازداد البلاء والفتنة، فلم يبقَ أحد من هذا القبيل إلاَّ وهو خائف على دمه أو طريد في الأرض»[١٥٣]، بل تعدّى الأمر حتَّى كتب معاوية إلى عمّاله نسخة واحدة: (أنظروا من قامت عليه البيّنة أنَّه يحبّ علياً وأهل بيته فامحوه من الديوان، وأسقطوا عطاءه ورزقه)، وشفَّع بذلك بنسخة أخرى: (من اتَّهمتموه بموالاة هؤلاء
[١٥٣] شرح نهج البلاغة ١١: ٤٥ و٤٦.