نفحات الهداية - الصالحي، ياسر - الصفحة ١٨١ - وقفة مع كتابه منهج في الانتماء المذهبي
ثمّ قال أبو حنيفة: أليس قد روينا أنَّ أعلم الناس أعلمهم باختلاف الناس؟)[١٤٩].
فلماذا إذن لا يؤخذ الفقه من أفضل الناس وأعلمهم، وأعلمهم باختلاف الناس؟
دع عنك الخلاف في أمر الإمامة، وإن بايعوا من بايعوا ووالوا من والوا، ولكن هذه مسائل الفقه، والحلال والحرام، فما الذي يمنع أن نأخذها من أعلم الناس؟!
أليست السياسة هي التي صنعت هذا الجفاء؟!
أم يقال: إنَّ الشيعة قد كذبوا على أئمّة أهل البيت؟!
تعالَ نواجه هذه الدعوى بالسؤال الآتي:
إذا كانت هذه الطائفة من المسلمين قد كذبت على أئمّة أهل البيت، وابتدعت لها طريقاً نسبته إليهم، فما بال أصحاب الدعوى من طلاّب الحقّ لم يأخذوا الصحيح عنهم عليهم السلام ويتمسَّكوا به ويحفظوه لنا لنعرف فقه أهل بيت نبيّنا صلى الله عليه وآله وسلم؟!
إن كانوا يتحرّون الحقّ، ويوالون أهله، فما بالهم لم يأخذوا دينهم - بأصوله وفروعه - عن أئمّة الهدى، وزعماء الدين، وروّاد العلم، والفقه هو الشرف، والتقوى؟!
لماذا تركوهم وأعرضوا عنهم، وراحوا يلتمسون العقائد والأصول والفروع وكلّ شيء ممَّن دونهم بلا ريب؟!
وليس هذا فقط، بل إذا رأوا من يحفظ حديثهم عليهم السلام قالوا: هذا رافضي. وتركوه!
[١٤٩] أنظر: سير أعلام النبلاء ٦: ٢٥٧ و٢٥٨؛ تهذيب الكمال ٥: ٧٩ و٨٠ .