نفحات الهداية - الصالحي، ياسر - الصفحة ١١٢ - وقفة مع كتابه لقد شيَّعني الحسين
بوصفه مؤازراً ووزيراً ووصيّاً، ثمّ يستنطق التاريخ ليكشف عن أعماقه فيذكر عدَّة مواقف نصَّب فيها النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم علياً بوصفه وصيّاً وخليفة من بعده، منها: حديث الدار، والمؤاخاة، وحديث غدير خُمّ و...
ثمّ يقول: (إنَّ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن - حاشاه - غافلاً عن قيمة الخلافة والاستخلاف، وكانت خطبة الوداع، برنامجاً لهم، يقيهم عثرات المستقبل، وأكَّد فيها على آل بيته عليهم السلام وولّى فيها الإمام علياً عليه السلام... وحذَّرهم من مغبّة التجاوز للنصّ ابتغاء الرأي والباطل، كما حذَّرهم من مغبّة التضليل والردّة والافتتان.
ذكر اليعقوبي في تاريخه: «لا ترجعوا بعدي كفّاراً مضلّين يملك بعضكم رقاب بعض إنّي خلَّفت فيكم ما إن تمسَّكتم به لن تضلّوا، كتاب الله وعترتي أهل بيتي...»، ثمّ أمر الناس بالالتزام بما أعلنه وأودعه فيهم قائلاً: «إنَّكم مسؤولون فليبلّغ الشاهد الغائب»[١٢١]).
بيعة الإمام علي عليه السلام
يرى المؤلّف أنَّ المؤامرة ضدّ الإمام علي عليه السلام اصطدمت مع التاريخ، ولم يبقَ أمام الناس سوى الرجوع إليه، وكان لابدَّ مِن أن يكون للمؤامرة سقف تقف عنده، وكان هذا السقف هو يقظة الجماهير المسلمة على أثر مقتل عثمان.
ولكن الإمام علي عليه السلام واجه في حكومته بيئة تحكمها الامتيازات الطبقية، فتقدَّم ليرفع صخوراً ثقال، إلى سماء الروح ليعطي للجميع حقّه، فلهذا سخط عليه من الذين اعتادوا على الاستئثار، فانحاز هؤلاء في النهاية إلى معسكر الآخر: معسكر بني أميّة، حيث يجدون فيه تحقيقاً لأطماعهم.
[١٢١] أنظر: تاريخ اليعقوبي ٢: ١١١ و١١٢.