نفحات الهداية - الصالحي، ياسر - الصفحة ٢٢٧ - شخصية يزيد بن معاوية
وجدعت أنفه، وقطعت أذنيه، وجعلت ذلك خيطاً كالقلادة في عنقها[١٨٢].
وإلى هذا الموقف أشارت زينب الكبرى عقيلة بني هاشم في خطبتها عند مواجهتها ليزيد: (وكيف يرتجى مراقبة من لفظ فوه أكباد الأزكياء، ونبت لحمه من دماء الشهداء؟)[١٨٣].
يزيد الذي لا يعرف الإسلام، كان كفره صريحاً فأنشد قائلاً:
لعبت هاشم بالملك فلا *** خبر جاء ولا وحي نزل[١٨٤]
وكان قد نشأ في أحضان النصارى، عند أخواله بني كلب في (حوّارين) وقضى معظم أيّام حياته هناك أيضاً لاهياً بشرب الخمور، ومتشاغلاً بارتكاب الفجور، هذا ولم يكتف يزيد بقتل الحسين عليه السلام وأولاده وأصحابه، بل ارتكب من الجرائم ما يندى له جبين الإنسانية، فقد انتهك حرمة رسول الله في واقعة الحَرّة بالمدينة المنوَّرة، حيث أباح المدينة ثلاثة أيّام، فدخل القوم المدينة، وجالت خيولهم فيها يقتلون وينهبون ويستبيحون النساء، حيث انتهكت ألف عذراء، وحملت سبعمائة امرأة من زنا أفراد جيش الشام، وأُخذت البيعة من الباقين - وفيهم أولاد الصحابة من المهاجرين والأنصار - على أنَّهم خول (عبيد) ليزيد يقضي فيهم ما يشاء، ومن رفض ضرب عنقه[١٨٥].
ثمّ بعث جنوداً رموا الكعبة البيت الحرام بالمنجنيق، وحرقوها بالنار[١٨٦].
[١٨٢] أنظر: شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٥: ١٢؛ إمتاع الأسماع ١: ١٦٦؛ السيرة الحلبية ٢: ٥٣٠.
[١٨٣] اللهوف: ١٠٦؛ بحار الأنوار ٤٥: ١٣٤.
[١٨٤] تاريخ الطبري ٨ : ١٨٨؛ البداية والنهاية ٨ : ٢٤٦؛ اللهوف: ١٠٥.
[١٨٥] أنظر: تاريخ الطبري ٤: ٣٧٩؛ تاريخ مدينة دمشق ٥٨: ١٠٥؛ تاريخ الإسلام ٥: ٢٩.
[١٨٦] أنظر: الوافي بالوفيات ١٣: ٥٧؛ تاريخ ابن خلدون ٣: ٣٨.