نفحات الهداية - الصالحي، ياسر - الصفحة ١٤٤ - تأثير المجالس الحسينية في الجمهور
فيها المآتم، ويبذلان المال والطعام... ويمكن القول: إنَّ جميع فِرَق المسلمين منضمّة بعضها إلى بعض لا تبذل في سبيل مذهبها ما تبذله هذه الطائفة. وموقوفات هذه الفرقة هي ضعف أوقاف سائر المسلمين أو ثلاثة أضعافها.
كلّ واحد من هذه الفرقة بلا استثناء سائر في طريق الدعوة إلى مذهبه وهذه النكتة مستورة عن جميع المسلمين - حتَّى الشيعة أنفسهم - فإنَّهم لا يتصوَّرون هذه الفائدة من عملهم هذا، بل قصدهم الثواب الأخروي، ولكن بما أنَّ كلّ عمل في هذا العالم لا بدَّ أن يظهر له بطبيعته أثر، فهذا العمل أيضاً يؤثر ثمرات للشيعة... إنَّهم حصلوا ويحصلون على فوائد كلّية من هذا الطريق، فهم يحافظون على إقامة هذه المآتم ويتحمَّلون المشاقّ ليتمكَّنوا من ذكر فضائل كبراء دينهم والمصائب التي أصابت أهل هذا البيت بأحسن وجه وأقوى تقرير على رؤوس المنابر وفي المجالس العامّة.
وبسبب هذه المشاقّ التي اختارتها هذه الجماعة في هذا الفنّ تفوَّق خطباء هذه الفرقة على جميع الطوائف الإسلاميّة، وحيث إنَّ تكرار المطلب الواحد يورث اشمئزاز القلوب وعدم التأثير، فهؤلاء الجماعة يتحمَّلون المشاقّ فيذكرون جميع المسائل الإسلاميّة العائدة لمذهبهم في هذه الطريقة على المنابر، حتَّى آل الأمر إلى أن أصبح الأُمّيون من الشيعة أعرف في مسائل مذهبهم ممَّن يقرأون ويفهمون من الفِرَق الإسلاميّة الأخرى من كثرة ما سمعوا من عرفائهم.
اليوم إذا نظرنا في كلّ نقطة من نقاط العالم من حيث العدد والنفوس، نرى أنَّ أليق المسلمين بالمعرفة والعلم والحرفة والثروة هي فرقة الشيعة!
دعوة هذه الفرقة غير محصورة في أهل مذهبهم أو في سائر الفِرَق الإسلاميّة، بل أيّ قوم وضع أفراد هذه الطائفة أقدامهم بينهم يسري في قلوب أهل تلك الملَّة هذا الأثر...