نفحات الهداية - الصالحي، ياسر - الصفحة ٢٦٨ - تأثّره بالإمام الحسين عليه السلام
السلام، ولهذا قرَّر أن يكون من خطباء المنبر الحسيني، فتفرَّغ مدّة معيَّنة لهذا الأمر، ثمّ بدأ يقرأ المجالس الحسينية في إندونيسيا.
ومن جهة أخرى واصل (محمّد الكاف) نشاطه في نشر مذهب أهل البيت عليهم السلام عن طريق ترجمة الكتب الدينية الشيعية من اللغة العربية إلى اللغة الإندونيسية، فترجم عشرات الكتب من أجل نصرة مذهب أهل البيت عليهم السلام.
يقول (محمّد الكاف): (استغرب أبي واُمّي من استبصاري واعتناقي لمذهب التشيّع، وقالا لي: كيف سمحت لنفسك أن تؤمن بمذهب مليء بالأساطير والخرافات!
ولكنَّني تعاملت معهم برفق، وحاولت أن أبيّن لهم الحقائق بالتي هي أحسن، وكان أصدقائي يعيبون عليَّ سوء تصرّف بعض الشيعة، فكنت أبيّن لهم بأنَّني انتميت إلى مذهب التشيّع، وهناك فرق بين الشيعي بوصفه وبين التشيّع بوصفه مذهباً، وكلّ فرد هو المسؤول عمَّا يصدر عنه ولا ينبغي تحميل سوء فعله على انتمائه المذهبي، فإذا أساء أحد الشيعة فهو المسؤول عن إساءته، ولا ينبغي أن نقول بأنَّ هذا الشيعي أساء فالتشيّع سيّئ، لأنَّ الفرد قد يكون ملتزماً بمذهبه وقد لا يكون.
ولهذا ينبغي للإنسان الواعي أن يعرف الحقّ عن طريق الدليل والبرهان، وأن لا يكون سبب انتمائه المذهبي هذا الشخص أو ذاك الشخص، ولهذا قال الإمام علي عليه السلام:
«الحقّ لا يعرف بالرجال، أعرف الحقّ تعرف أهله»[٢٠٩]).
وبهذا الوعي الرفيع تمكَّن (محمّد الكاف) من الصمود أمام جميع العقبات التي واجهها في طريقه إلى الاستبصار وما بعد الاستبصار، وهو ما يزال في خدمة أهل البيت عليهم السلام.
[٢٠٩] تفسير مجمع البيان ٤: ١٤٦.