نفحات الهداية - الصالحي، ياسر - الصفحة ٢٠٨ - وقفة مع كتابه من الظلمات إلى النور
أمَّا الدملوجي (صاحب الاحتمال المانوي) وفي (الصفحة ٤٤) من كتابه فقد ناقض نفسه ونقض بدليله التالي احتمالات أخرى حين راح يؤكّد من أنَّ بعض الأسر اليزيدية - ممَّن التهمت أسلافهم الفتنة - تنتمي بنسبها إلى سيّدنا الإمام علي[١٦٥].
وميدانياً.. فيسيراً تلمَّس ذلك الحبّ والشغف الغامضين عند بني قومنا، فتراه انطبع مباشرةً على الأسماء، وإلاَّ ما تفسير هذا الاحتضان المتواصل ومنذ القدم للأسماء الكريمة (حسين، علي، حسن، قاسم[١٦٦] ...)، واتّخاذها لأبنائهم وذويهم جيلاً بعد جيل - وبنسب ممتازة قياسياً لبقية الأسماء - حتَّى وَجَدَت طريقها إلى بيوت الأمراء من قبل لكثرتها. غير أنَّ أسماء مرتعشة - حيث لا تجد بينها علاقة ما غير تضليل القوم - تحكي عن الحقيقة الكذوب للأمراء وأقربائهم، وإلاَّ ما معنى اجتماع الأسماء الآتية.. فرعون وزرادشت ومعاوية ويزيد فيهم...؟).
ثمّ يتابع الكاتب استدلاله بالقول:
(إن كان أجدادنا غير مسلمين فما علاقتهم بعادي؟
إنَّه تساؤل مطروح بصيغ متعدّدة، ليدحض بدوره شبهات البحوث المضطربة، ما إن تمعَّن به أيّ شخص لاكتشف بسهولة من أنَّ فجوة عريضة، أو حلقة مفقودة جسَّدت (لا ترابط واضحاً).
فلو كان أجدادنا (مانويين، أو يزيديين، أو صابئة...) فما القاسم المشترك الذي يجمعهم بعادي؟ والتساؤل المذكور نعني به إلفات الأنظار إلى الأصل الصادق قبل الفتنة، والذي لا تنتظم صورة الحقائق إلاَّ به، لهذا.. سيبدو شرحنا وتحرّينا - بُغية فكّ الملابسات - جديداً على الأسماع، فلو عرضنا أوّل بَدء دوافع خطّة الأمراء والمتمشيخين
[١٦٥] ما الذي منع المؤلّف من استدلال الدليل على إسلاميّة قومنا قبل عادي، على ضوء النموذج المذكور؟
[١٦٦] اسم الابن الأكبر لسيّدنا النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم.