نفحات الهداية - الصالحي، ياسر - الصفحة ٢١٣ - وقفة مع كتابه من الظلمات إلى النور
الحلال، وقلَّما يخالطون الناس، ويعتقدون في يزيد بن معاوية الإمامة، وكونه على الحقّ! ورأيت جماعة منهم في جامع المرج...، وسمعت أنَّ الأديب الحسن بن بندار البروجردي، وكان فاضلاً مسفاراً، نزل عليهم مجتازاً، ودخل مسجداً لهم...)[١٧١].
ومن الشاهد التأريخي نلمس أمرين:
أحدهما: أنَّ قومنا مسلمون وسِمَتهم المسجد والجامع.
والآخر: بروز واحدة من مؤشّرات الانحراف - آنذاك - من إيهام عادي لأجدادنا بقدسية رمز بغيض هو يزيد الأموي، وإدماج تلك الفكرة الشاذّة والمنشقّة في عقيدة القوم الدينية، عبر توظيفه (أي عادي) مزالق التصوّف لاعتبارات أمويّة.
وحاضرنا، ما زال يكتظّ بالنماذج المحرَّفة والمبدَّلة، والتي يكاد البعض منها ينطق لحاله عن أصل القوم الديني، والأنموذج الآتي يُعبّر عن نتاج روحي مُشوّه لتلاقح فكري خاطئ، وكذلك يحمل أنموذجنا دلالات عدَّة لموضوعات مختلفة سنطَّلع عليها لاحقاً.
فقد يستحضر الذهن من كلمة (الحجّ) زيارة البيت المحرَّم في مكّة المكرَّمة وما تضمّ من اعتلاء لجبل عرفات أيضاً، والارتواء من بئر زمزم هناك.. وغيرها، حيث تؤدّى تلك الشعائر - كما هو معروف - في شهر ذي الحجّة الحرام.. وعيد الأضحى.
أمَّا حجّ ملَّتنا الممسوخ - وللأسف - ففي قرية موصلية نائية حيث قبر المدعو عدي الأموي، وصعود تلّ بمقربة من القبر يسموّنه جبل عرفات، وعين ماء أُلبست من قبل اسم زمزم، وكذلك في شهر ذي الحجّة، أمَّا عيد الأضحى فقد احتضنوه، واعتزّوا به إلى اليوم - وإن دخل اعتزازهم أحاديث أخرى - لكنَّهم ظلّوا بحقّ يتوارثونه بصفاء إسلامهم من قبل عادي.
[١٧١] الأنساب ٥: ٦٩٣.