نفحات الهداية - الصالحي، ياسر - الصفحة ٣٥ - بكاء النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم على سبطه الحسين عليه السلام
وقال ابن سيرين: لم تبكِ السماء على أحد بعد يحيى بن زكريا، إلاَّ على الحسين بن علي[٤٧].
وقال خلف بن خليفة، عن أبيه: لمَّا قتل الحسين أسودَّت السماء، وظهرت الكواكب نهاراً، حتَّى رأيت الجوزاء عند العصر، وسقط التراب الأحمر[٤٨].
وقال معمّر: أوّل ما عرف الزهري أنَّه تكلَّم في مجلس الوليد بن عبد الملك فقال الوليد: أيّكم يعلم ما فعلت أحجار بيت المقدس يوم قتل الحسين بن علي؟ فقال الزهري: بلغني أنَّه لم يقلب حجر إلاَّ وجد تحته دم عبيط[٤٩].
وقالت أُمّ سَلَمة: سمعت الجنّ تنوح على الحسين يوم قتل، وهنَّ يقلنَّ:
أيّها القاتلون ظلماً حسيناً *** أبشروا بالعذاب والتنكيل
كلّ أهل السماء يدعو عليكم *** من نبيّ ومرسل وقتيل
قد لُعنتم على لسان ابن داود *** وموسى وصاحب الإنجيل[٥٠]
أمَّا بكاء أعدائه عليه، فقد ورد أنَّه عندما دنا عمر بن سعد من الحسين عليه السلام، قالت له زينب العقيلة عليها السلام: (يا عمر أيقتل أبو عبد الله وأنت تنظر؟)، فبكى وصرف وجهه عنها[٥١]!
وذكر الذهبي أيضاً بكاء أعداء الحسين عليه السلام عليه، فقال: ... أخذ رجل حُليّ فاطمة بنت الحسين، وبكى، فقالت: لـِمَ تبكي؟! فقال: أأسلب بنت رسول الله
[٤٧] تاريخ مدينة دمشق ١٤: ٢٢٥.
[٤٨] تاريخ مدينة دمشق ١٤: ٢٢٦.
[٤٩] تاريخ مدينة دمشق ١٤: ٢٢٩.
[٥٠] تاريخ مدينة دمشق ١٤: ٢٤٠.
[٥١] أنظر: تاريخ الطبري ٤: ٣٤٥؛ الكامل في التاريخ ٤: ٧٨؛ البداية والنهاية ٨: ٢٠٤.