نفحات الهداية - الصالحي، ياسر - الصفحة ٣٤ - بكاء النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم على سبطه الحسين عليه السلام
فانتظرت فدخل الحسين عليه السلام، فسمعت نشيج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يبكي، فاطَّلعت فإذا حسين في حجره والنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يمسح جبينه وهو يبكي، فقلت: والله ما علمت حين دخل، فقال:
«إنَّ جبرئيل عليه السلام كان معنا في البيت فقال: تحبّه؟ قلت: أمَّا من الدنيا فنعم، قال: إنَّ أمّتك ستقتل هذا بأرض يقال لها: كربلاء...»[٤٤].
وروى المحبّ الطبري بسنده عن أسماء بنت عميس أنَّها قالت: عقَّ رسول الله عن الحسن يوم سابعه بكبشين أملحين... فلمَّا كان بعد حول ولد الحسين فجاء النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ففعل مثل الأوّل، قالت: وجعله في حجره فبكى صلى الله عليه وآله وسلم، قلت: فداك أبي وأُمّي ممَّ بكاؤك؟! فقال:
«ابني هذا يا أسماء، إنَّه تقتله الفئة الباغية من أمّتي، لا أنالهم الله شفاعتي...»[٤٥].
وإنَّ ما جرى على الإمام الحسين عليه السلام من فجائع ومآسي يوم عاشوراء لم يبكِ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فحسب، بل أبكى الملائكة والجنّ والجماد! وآل الأمر إلى بكاء أعدائه عليه عليه السلام!
فقد ورد عن ابن عبّاس: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيما يرى النائم بنصف النهار، أغبر أشعث وبيده قارورة فيها دم! فقلت: بأبي أنت وأُمّي يا رسول الله ما هذا؟! قال:
«هذا دم الحسين وأصحابه، لم أزل منذ اليوم ألتقطه»، فأُحصي ذلك اليوم، فوجدوه قتل يومئذٍ[٤٦].
[٤٤] المعجم الكبير للطبراني ٣: ١٠٨ و١٠٩/ ح ٢٨١٩.
[٤٥] ذخائر العقبى: ١١٩.
[٤٦] تاريخ مدينة دمشق ١٤: ٢٣٧.