نفحات الهداية - الصالحي، ياسر - الصفحة ٣٢ - مشروعية البكاء على الميّت
وعن عمر، عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، قال: «الميّت يعذَّب في قبره بما نيح عليه»[٣٩].
والجدير بالذكر أنَّ عائشة استدركت على عمر وابنه لمَّا بلغها من مقالتهما، فقالت:
«إنَّكم تحدّثوني عن غير كاذبين ولا مكذّبين، ولكن السمع يخطئ»[٤٠].
وعن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: ذكر عند عائشة قول ابن عمر: الميّت يعذَّب ببكاء أهله عليه، فقالت: رحم الله أبا عبد الرحمن، سمع شيئاً فلم يحفظه، إنَّما مرَّت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جنازة يهودي وهم يبكون عليه، فقال:
«أنتم تبكون وإنَّه ليعذَّب»[٤١].
وقد قال النووي في شرح صحيح مسلم عن روايات النهي عن البكاء المروية عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «وهذه الروايات من رواية عمر بن الخطّاب وابنه عبد الله. وأنكرت عائشة، ونسبتهما إلى النسيان والاشتباه عليهما، وأنكرت أن يكون النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال ذلك»![٤٢].
كما أثبت في سيرة الرسول أنَّه صلى الله عليه وآله وسلم بكى في بعض الحالات على من رآه مشرفاً على الموت، وعلى من استشهد، وعلى قبر الميّت، بل إنَّه بكى على ما سوف يجري من مصائب على الأحياء!
[٣٩] مسند أحمد ١: ٥٠؛ صحيح البخاري ٢: ٨٢؛ صحيح مسلم ٣: ٤١.
[٤٠] مسند أحمد ١: ٤٢؛ صحيح مسلم ٣: ٤٣.
[٤١] صحيح مسلم ٣: ٤٤.
[٤٢] شرح صحيح مسلم ٦: ٢٢٨.