نفحات الهداية - الصالحي، ياسر - الصفحة ٣٠ - مشروعية البكاء على الميّت
وفي الحقيقة أنَّ الذين قالوا بحرمة البكاء وجعلها ذريعة للتوهين والطعن، غفلوا أو تغافلوا عن الفطرة التي أودعها الله في الإنسان، فالإنسان إن تحقَّقت آماله شعر بالفرح والسرور، وإن أخفق في ذلك أو أصيب بنائبة فإنَّه يحزن ويغتمّ وقد ينهار أمام ذلك، ولهذا نجد أنَّ سيّد الكائنات نبيّنا محمّداً صلى الله عليه وآله وسلم بكى على ابنه إبراهيم، وعلى خديجة، وعلى عمّه أبي طالب، وعلى أُمّه آمنة بنت وهب، وعلى عمّه حمزة بن عبد المطَّلب، وعلى جعفر الطيّار وعلى الإمام الحسين عليهم السلام، وغيرهم.
فقد ورد عن أنس أنَّه قال: دخلنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم... وإبراهيم يجود بنفسه، فجعلت عينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تذرفان، فقال له عبد الرحمن بن عوف: وأنت يا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم!؟ فقال:
«يا بن عوف، إنَّها رحمة».
ثمّ أتبعها بأخرى، فقال صلى الله عليه وآله وسلم:
«إنَّ العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلاَّ ما يرضي ربّنا، وإنّا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون»[٣٢].
وورد عن أبي هريرة أنَّه قال: زار النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قبر أُمّه فبكى وأبكى من حوله[٣٣].
وورد أيضاً: أنَّه لمَّا سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - بعد غزوة أُحُد - البكاء من دور الأنصار على قتلاهم، ذرفت عينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبكى، وقال:
[٣٢] صحيح البخاري ٢: ٨٥؛ سنن أبي داود ٢: ٦٤/ ح ٣١٢٦.
[٣٣] مسند أحمد ٢: ٤٤١؛ صحيح مسلم ٣: ٦٥؛ سنن ابن ماجة ١: ٥٠١/ ح ١٥٧٢.