نفحات الهداية - الصالحي، ياسر - الصفحة ١٩ - العلماء المصرّحون بكفر يزيد وجواز لعنه
(فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَْرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ * أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمى أَبْصارَهُمْ) [محمّد: ٢٢ و٢٣].
فهل يكون فساداً أعظم من القتل؟»[١٩].
وقد صنَّف القاضي أبو يعلى كتاباً ذكر فيه بيان من يستحقّ اللعن، ومنهم يزيد، وقال: «الممتنع من ذلك إمَّا أن يكون غير عالم بجواز ذلك، أو منافقاً...»[٢٠].
وقال سعد الدين التفتازاني: «وبعضهم أطلق اللعن عليه، لما أنَّه كفر حين أمر بقتل الحسين عليه السلام، واتَّفقوا على جواز اللعن على من قتله، أو أمر به، أو أجازه، أو رضي به. والحقّ: إنَّ رضى يزيد لعنه الله بقتل الحسين عليه السلام واستبشاره بذلك، وإهانته أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ممَّا تواتر معناه، وإن كانت تفاصيله آحاداً، فنحن لا نتوقَّف في شأنه، بل في إيمانه، لعنة الله عليه وعلى أنصاره وأعوانه»[٢١].
وقال الآلوسي في تفسيره بعد أن ذكر كلام ابن الجوزي في يزيد: «وأنا أقول: الذي يغلب على ظنّي أنَّ الخبيث لم يكن مصدّقاً برسالة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم... ولو سُلّم أنَّ الخبيث كان مسلماً فهو مسلمٌ جمع من الكبائر ما لا يحيط به نطاق البيان، وأنا أذهب إلى لعن مثله على التعيين، ولو لم يتصوَّر أن يكون له مثل من الفاسقين، والظاهر أنَّه لم يتب، واحتمال توبته أضعف من إيمانه»[٢٢].
وواقعة الحَرّة تشهد على فعل يزيد بالمدينة وأهلها، وخصوصاً بعد ما ورد في الحديث الشريف عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
[١٩] الردّ على المتعصّب العنيد: ١٦ و١٧.
[٢٠] الردّ على المتعصّب العنيد: ١٨.
[٢١] شرح العقائد النسفية: ١٠٣.
[٢٢] تفسير الآلوسي ٢٦: ٧٣.