نفحات الهداية - الصالحي، ياسر - الصفحة ٥٩ - موقف الأكثرية الساحقة
أكثرية الأنصار كانت سيوفهم مع يزيد وتحت تصرّفه، وكانوا عملياً من حزبه ومن حزب خلفاء البطون أو على الأقلّ ليسوا من حزب أهل بيت النبوّة!
٥ - المسلمون الجدد الذين دخلوا في الإسلام على يد جيش الخلفاء الفاتح كانوا بأكثريتهم الساحقة مع يزيد بن معاوية، لأنَّهم فهموا الإسلام على طريقة قادة البطون وأبنائها، وتلقّوا تعليمهم في مدارس البطون وأكثريتهم لا يعرفون أهل بيت محمّد، ولا ذوي قرباه ويجهلون تاريخهم الحافل بالأمجاد، لأنَّ الخلفاء وأبناء بطون قريش الـ(٢٣) تعمَّدوا تجهيل الناس بذلك، بل وأبعد من ذلك فإنَّ أكثريتهم يعتقدون أنَّ علي بن أبي طالب قاتل ومجرم (حاشاه)، وأنَّه وأهل بيت النبوّة ينازعون الأمر أهله، وأنَّهم أعداء للدين، وإلاَّ فلماذا فرض (الخليفة معاوية) سَبَّه ولعنه على رعايا الدولة؟! ولماذا أصدر الخليفة معاوية أمراً بقتل كلّ من يوالي علياً وأهل بيته[٧٥]؟! لذلك وقفت الأكثرية الساحقة من المسلمين الجدد مع يزيد بن معاوية.
٦ - ووقف مع يزيد بن معاوية أبناء الخمسة الذين عرفوا بـ(أهل الشورى) وبطونهم وشيعهم ويكفي أن تعلم أنَّ مذبحة كربلاء قد نُفّذت على يد عمر بن سعد بن أبي وقّاص، وكان أبوه أحد الخمسة الذين اختارهم عمر بن الخطّاب لمنافسة علي بن أبي طالب صاحب الحقّ الشرعي بالإمامة من بعد النبيّ!
٧ - كذلك وقف مع يزيد بن معاوية أبناء الخلفاء الذين استولوا على مقاليد الأمور من بعد النبيّ، ووقفت معهم أيضاً بطون الخلفاء وشيعهم، ويكفي أن تعلم أنَّ عبد الله بن عمر بن الخطّاب كان من أكثر المتحمّسين لبيعة يزيد بن معاوية، ومن أكثر المشجّعين على هذه البيعة! وهو نفسه الذي امتنع عن مبايعة علي بن أبي طالب!
[٧٥] أنظر: شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١١: ٤٥ و٤٦.