نفحات الهداية - الصالحي، ياسر - الصفحة ٥٨ - موقف الأكثرية الساحقة
مبادئ لهم إلاَّ مصالحهم، مهنتهم اقتناص الفرص، وتأييد المواقف، وترجيح الكفّات والانقضاض على المغلوب، وهم على استعداد لمناصرة من يدفع لهم أكثر كائناً من كان، ولا فرق عندهم سواء أيَّدوا رسول الله أم أيَّدوا الشيطان، فهم يدورون مع النفع العاجل حيث دار، أنظر إلى قول سنان بن أنس، قاتل الإمام الحسين لعمر بن سعد بن أبي وقّاص عندما جاءه طالباً المكافأة على قتل الحسين:
املأ ركابي فضَّة أو ذهبا *** إنّي قتلت السيّد المحجّبا
وخيرهم من يذكرون النسبا *** قتلت خير الناس أُمّاً وأبا[٧٣]
فاللعين يعرف الإمام الحسين، ويعرف مكانته العلّية، ولكن ما يعني هذا التافه هو المال، اعطه المال وكلّفه بقتل نبيّ يقتله مع علمه بأنَّه نبيّ، أو كلّفه بقتل الشيطان يقتله إن رآه وبأعصاب باردة، لا فرق عنده بين الاثنين!
لقد أدركت المرتزقة أنَّ الإمام الحسين وأهل بيته سيغلبون وأنَّ يزيد سينتصر وسيعطيهم بعض المال لذلك أيَّدوا يزيد بن معاوية.
٤ - الأكثرية الساحقة من الأنصار، وقفت مع يزيد بن معاوية، فقد بايعته أو قبلت به، أو تظاهرت بقبوله، فليس وارداً على الإطلاق أن تقف مع الإمام الحسين، وليس وارداً أن تعصي أمر يزيد بن معاوية، فلو طلب منها يزيد أن تميل على الإمام الحسين وأهل بيت النبوّة فتحرق عليهم بيوتهم وهم أحياء لأجابته أكثرية الأنصار إلى ذلك، فللأنصار تاريخ بالطاعة، فالسرية التي أرسلها الخليفة الأوّل وقادها الخليفة الثاني لحرق بيت فاطمة بنت محمّد على من فيه - وفيه علي، والحسن، والحسين، وفاطمة بنت محمّد وآل محمّد - كانت من الأنصار[٧٤] لذلك يمكنك القول وبكلّ ارتياح: إنَّ
[٧٣] أنظر: تاريخ الطبري ٤: ٣٤٧.
[٧٤] راجع: شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٢: ٥٦ - ٥٩، لتجد أسماء الأنصار الذين اشتركوا في عملية الإحراق.