نفحات الهداية - الصالحي، ياسر - الصفحة ١٧٥ - وقفة مع كتابه منهج في الانتماء المذهبي
ملامح منهجه في هذا الكتاب
بما أنَّ موضوع الكتاب حسّاس وذو طبيعة خاصّة فإنَّ المؤلّف اختار منهجاً محكماً سار فيه وعبَّر عنه بما يخدم جميع المسلمين لاعتقاده بأهمّية الوحدة الإسلاميّة، حيث يراها قضيّة رسالية أساسية وليست دعوى فوقية يراد منها التزلّف والتملّق.
وقد عرض في هذا المنهج أهمّية التزام الروح الموضوعية والعلمية في علاج المسائل العقائدية التي يعرف الجميع أنَّ لها طبيعتها الخاصّة بها، حيث تمتزج العقائد بالنفوس بقوّة قد تصل إلى درجة الاتّحاد.
كما حذَّر من خطورة العصبية الممقوتة والتزامها الذي يدفع بالإنسان إلى الانحراف عن المحجّة البيضاء والشريعة المحمّدية السمحاء، وتُباعد بين الإخوة في الدين الواحد باتّخاذ المواقف المعاندة لما يتَّخذه الطرف الآخر وإن كان في هذه المواقف تكبّراً على الحقّ وميلاً عن جادّة الصواب.
كما لاحظ أنَّ من طبيعة النفس البشرية حبّ التفوّق والانتصار على الأقران والخصوم والتي تنفر وتخاف من الهزيمة بأيّ شكل من الأشكال، وهذا (الخوف من الهزيمة) يدفع بالإنسان إلى اتّخاذ الحجج والسبل التي تدفع عنه ألم هذا الخوف، ولو كان بالتوجيه للعقائد التي تحمّلها النفس توجيهاً يميل عن الحقّ ولا ينفع يوم الحشر والحساب والميزان.
لذا نراه قد نوَّه بأهمّية التفكير الحرّ الذي يتغلَّب على هواجس النفس ويسير بها مستقيمة على جادّة الشرع.
ولاحظ أنَّ هذا التفكير الحرّ من الأهمّية بمكان بحيث لا يمكن التخلّي عنه، لأنَّ المسؤولية الشرعية تدفع إليه وتشكّل الوقود المحرّك له لتلمس الصواب والحقّ والحقيقة،