نفحات الهداية - الصالحي، ياسر - الصفحة ١٨٦ - لماذا أخرج الإمام الحسين عليه السلام عياله معه؟
راجعت كتب التاريخ والسير لعلّي أجد السبب في ذلك، فعثرت على إحدى الحقائق المهمّة التي أفصح عنها أبو الفرج الأصفهاني بقوله:
(بعد خروج الحسين عليه السلام أمر عمرو بن سعيد بن العاص صاحب شرطته على المدينة، أن يهدم دور بني هاشم، وبلغ منهم كلّ مبلغ!)[١٥٢].
فتبيَّن لي عندئذٍ لؤم نفسية الأمويين ودناءتهم، وعرفت سبب إخراج الإمام الحسين عليه السلام أهل بيته معه، فإنَّ بني أميّة إذ عمدوا إلى هدم الدور الخالية للتنكيل ببني هاشم، فما عساهم أن يفعلوا بإخوة الحسين عليه السلام وأبنائه ونسائه لو ظفروا بهم!؟ فإنَّهم من المؤكَّد سيكونون عرضة للذبح والانتهاك...).
وفي الحقيقة أنَّ هذه الضغوط من مبتكرات الأمويين وسماتهم التي كانوا يتَّخذونها لإخضاع المعارضين، وليس بالمستبعد من يزيد بن معاوية أن يبادر إلى قتل واحد من آل الحسين عليه السلام في كلّ يوم ما لم يأتِ الحسين عليه السلام ويسلّم نفسه! وليس هذا الأمر بمستبعد من آل أميّة خصوصاً وأنَّ التشفّي طبيعة نسجت عليها أوصالهم، وتعامل هند زوجة أبي سفيان مع جسد حمزة بن عبد المطَّلب الطاهر في أُحُد، بمضغها كبده وتمثيلها بجسده الشريف، خير شاهد على عدم استبعاد ارتكاب هذه الجرائم من هذه الشجرة الخبيثة.
ومن هنا فإنَّ إخراج الحسين عليه السلام للعيال معه، وعدم تركهم لقمة سائغة وفريسة سهلة بيد الجلاوزة، كان أمراً طبيعياً لا بدَّ من القيام به، فالحسين عليه السلام عاش هذه الظروف الصعبة وكانت الخيارات أمامه محدودة، فهو عليه السلام لاقى المحنة نفسها التي عاشها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من قبل، وكان موقفه كموقف
[١٥٢] أنظر: الأغاني ٥: ٨٢ .