نفحات الهداية - الصالحي، ياسر - الصفحة ١٨٤ - حقيقة التشيّع
ونقيم المآتم في شهر محرَّم الحرام إحياءً لذكرى مظلومية سيّد الشهداء وأهل بيته في كربلاء، وكنّا نعتقد أنَّنا من شيعة أهل البيت عليهم السلام ولا توجد طائفة أخرى تتفاعل مع أهل البيت عليهم السلام وتتودَّد إليهم كما نحن عليه!
وبهذه الرؤية وعلى هذا النهج والمعتقد أمضيت سنوات من عمري وأنا أعدّ نفسي سائراً على نهج مذهب أهل البيت عليهم السلام، حتَّى دخلت الجامعة فتعرَّفت خلال الدراسة على الشيعة، فأعجبت بهم لسعة ثقافتهم الدينية وارتفاع مستواهم الفكري، وتقرَّبت إليهم حتَّى أصبحت لي علاقة ودّية مع اثنين منهم، فكنت أجالسهم وأتحدَّث معهم في شتّى المجالات العلمية والثقافية، حتَّى دار بيني وبينهم ذات يوم حوار حول مسألة المذاهب والأديان، فأخبرتهما بأنَّني شيعي - بوصفي سيداً هاشمياً -.
فقالا لي: كيف تكون شيعياً ونحن لا نرى ممارساتك العبادية على وفق المذهب الجعفري؟!
فتعجَّبت من كلامهما! وقلت: ما هو منهج الشيعة في العبادة غير ما أنا عليه؟
فبدأ زميلاي يحدّثاني عن أصول مذهب الشيعة ومعالمه وخطوطه العريضة، وذكرا لي الظروف القاسية والمحن الصعبة التي مرَّ بها هذا المذهب وأتباعه.
فاستغربت من ذلك! وعرفت ذلك الحين مدى غفلتي عن الواقع والحقيقة، وقرَّرت بعد ذلك أن أبذل قصارى جهدي للحصول على معتقد يرتكز على الدليل والبرهان فأعتنقه عن علم ودراية، ولئلاَّ أكون كما أنا عليه الآن متزلزلاً لا أمتلك أيّ دليل استند وألتجئ إليه عند مواجهتي لأدنى شبهة.
وطلبت منهما إرفادي بكتب الشيعة العقائدية والفقهية والتاريخية لأتحقَّق من نفسي، ولأصل إلى ما يوافق كتاب الله وسُنّة نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم ونهج آله