نفحات الهداية - الصالحي، ياسر - الصفحة ٢٥ - عظمة شأن أصحاب الإمام الحسين عليه السلام
وحول عظمة شأن أصحاب الإمام الحسين عليه السلام ينقل لنا (أبو حسن التونسي) قصّة طريفة، وهي:
شكَّك أحد الأشخاص ذات يوم في دلالة قول الإمام الحسين عليه السلام:
«فإنّي لا أعلم أصحاباً أوفى ولا أخير من أصحابي، ولا أهل بيت أبرّ ولا أوصل من أهل بيتي»[٣١].
وحاول بهذا التشكيك في الدلالة أن يشكّك في صدور هذا الحديث من الإمام الحسين عليه السلام، وكان يقول في تشكيكه: بأنَّ أصحاب الإمام الحسين لم يقوموا بعمل خارق للعادة، بل كان عملهم أمراً طبيعياً يفعله كلّ إنسان في تلك الظروف التي أظهر العدوّ أقصى الخسّة والوضاعة، لأنَّ الإمام الحسين عليه السلام سبط النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم وريحانته، وهو ابن علي عليه السلام والزهراء عليها السلام، وهو إمام عصره فمن الطبيعي أن ينصره الإنسان المسلم.
ويقول هذا الشخص: رأيت في عالم الرؤيا بعد بيان تشكيكي هذا، وكأنّي حاضر في واقعة الطفّ فأعلنت للإمام الحسين عليه السلام استعدادي لنصرته، فقبل الإمام الحسين عليه السلام ذلك، ولمَّا حان وقت الصلاة قال الإمام عليه السلام:
نحن نريد إقامة الصلاة فقف أنت هنا كي تحول بيننا وبين سهام العدوّ حتَّى نؤدّي الصلاة.
فقلت: أفعل يا بن رسول الله، فشرع عليه السلام بالصلاة، ووقفت أمامه، وبعد لحظات رأيت سهماً ينطلق نحوي بسرعة، فلمَّا اقترب طأطأت رأسي من دون إرادتي فإذا بالسهم يصيب الإمام عليه السلام، فقلت: ما أقبح ما فعلت، لن أسمح بعد
[٣١] الكامل في التاريخ ٤: ٥٧.