نفحات الهداية - الصالحي، ياسر - الصفحة ٨٣ - رابعاً قتل الأحرار من أصحاب محمّد صلى الله عليه وآله وسلم
البخاري ومسلم وأبو داود[٩٦].
أمَّا ابن آكلة الأكباد فجاء بزياد، وكان يدعى زياد ابن أبيه، وتارة زياد ابن أُمّه، وتارة زياد بن سمية، وأقام الشهادة أنَّ أباه أبا سفيان قد وضعه في رحم سمية، وكانت بغيّاً، وسمّاه زياد بن أبي سفيان ليستخدمه في قمع المسلمين الشيعة وقتلهم.
رابعاً: قتل الأحرار من أصحاب محمّد صلى الله عليه وآله وسلم
قال تعالى:
(مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الأَْرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً) (المائدة: ٣٢).
روى الطبري في تاريخه: استعمل معاوية المغيرة بن شعبة على الكوفة وأوصاه: لا تحجم عن شتم علي وذمّه والترحّم على عثمان والاستغفار له، والعيب على أصحاب علي والاقصاء لهم، وترك الاستماع منهم، وبإطراء شيعة عثمان... والإدناء لهم والاستماع منهم. وأقام المغيرة على الكوفة عاملاً لمعاوية سبع سنين وأشهراً، وهو من أحسن شيء سيرة، وأشدّه حبّاً للعافية غير أنَّه لا يدع ذمّ علي والوقوع فيه والعيب لقَتلة عثمان واللعن لهم، والدعاء لعثمان بالرحمة والاستغفار له والتزكية لأصحابه، فكان حجر بن عدي، إذا سمع ذلك قال: بل إيّاكم فذمَّم الله ولعن. ثمّ قام فقال: إنَّ الله عز وجل يقول:
(كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ) (النساء: ١٣٥).
وأنا أشهد أنَّ من تذمّون وتعيّرون لأحقّ بالفضل، وإنَّ من تزكّون وتطرون أولى بالذمّ.
[٩٦] صحيح البخاري ٨ : ١٢؛ صحيح مسلم ١: ٥٧؛ سنن أبي داود ٢: ٥٠١/ ح ٥١١٣.