نفحات الهداية - الصالحي، ياسر - الصفحة ١٩٩ - اللقاء مع اليزيدي المتشيّع عامر سلو رشيد
توسَّلت بنبيّ النصارى عيسى بن مريم عليه السلام، فلم أرَ أيّ نتيجة وما زال الخطر محدقاً بنا، ثمّ فكَّرت أن أتوسَّل بنبيّ المسلمين محمّد صلى الله عليه وآله وسلم وكنت قد نذرت أن أصوم شهر رمضان كما يصومه المسلمون إن خرجنا من هذا المأزق ببركة النبيّ محمّد صلى الله عليه وآله وسلم، وفعلاً فقد رأيته في عالم الرؤيا وكان نورياً بهيّاً قد بشَّرني بالفرج وزال الخطر عنّا، وأخذت أصوم شهر رمضان من كلّ عام. هذه القصَّة شدَّتني إلى النبيّ العظيم، وضعف بالمقابل اعتقادي بـ (طاووس ملك).
سؤال: وكيف دخلت الإسلام بعد ذلك؟
جواب: ظلَّت هذه القصَّة تدور في ذهني حتَّى كبرت وتجاوزت العشرين عاماً فأخذت أسأل من بعض أصدقائي - اليزيديين - عن كتابنا المقدَّس أين هو؟ وماذا فيه؟ ولماذا لا يطبع؟ بل لماذا لا يسمح لنا برؤيته كبقيّة الديانات؟ فكنت أواجه بالنفي وعدم التدخّل بهذا الموضوع لأنَّه من اختصاصات بيت الأمير وهم وحدهم لهم صلاحية النظر في هذا الكتاب (المقدَّس) الذي يطلقون عليه اسم (رش) وهو يعني الكتاب الأسود وهو مؤلَّف من سبع صفحات فقط. ولكنّي تابعت البحث والسؤال من الناس بل من المقرَّبين من بيت الأمير حتَّى وصلت إلى نتيجة قطعية أنَّه لا وجود لمثل هذا الكتاب وإنَّما هو مجرَّد أكذوبة حاكها بيت الأمير لخلق هالة من القداسة الزائفة لهذا الدين الخرافي، فأيقنت أنّي أؤمن بأشياء لا وجود لها. ثمّ اتَّصلت بأحد المسلمين الذي زوَّدني بالكتب الإسلاميّة فقرأت أوّل كتاب وهو عن قصص الأنبياء فتأثَّرت بقصَّة سيّدنا محمّد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم مع ما كنت أحمل في ذهني من صورة الإعجاب والقداسة والاحترام له صلى الله عليه وآله وسلم، إلاَّ أنَّ هذا الرجل المسلم كان على المذهب السُنّي ولطالما كان يحذّرني من الشيعة حتَّى تحوَّل تأكيده هذا إلى فضول دفعني إلى السؤال عن الشيعة وقراءة الكتب الشيعية، فقرأت بعضها.