نفحات الهداية - الصالحي، ياسر - الصفحة ٤٨ - اللقاء مع مجلَّة العصر
وقد حسم الله سبحانه وتعالى مسألة القيادة طوال عصر النبوّة، فرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هو القائد، وهو المرجع، أمَّا مسألة القانون فإنَّ القرآن الكريم وبيان النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم وتفسيره لهذا القرآن هما التشريع أو القانون النافذ.
وفي اليوم نفسه الذي أعلن فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنباء النبوّة والرسالة والكتاب، أعلن عن ولاية الإمام علي عليه السلام فقال أمام عشيرته الأقربين:
«إنَّ هذا أخي وخليفتي ووصيّي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا»[٦٥].
وشاءت العناية الإلهية أن لا يبقى لرسول الله ولد من صلبه، ويأمره الله سبحانه وتعالى أن يزوّج ابنته فاطمة عليها السلام المعروفة بسيّدة نساء العالمين مِن هذا الرجل الذي اختاره الله ليكون خليفة لنبيّه من بعده، فسيّدة نساء العالمين تتزوَّج سيّد المسلمين وسيّد العرب، الصدّيقة الطاهرة تتزوَّج وليّ الله الذي أعدَّه لقيادة مرحلة ما بعد النبوّة، ومن هذين الزوجين الطاهرين انبعثت القيادة للعالم أجمع.
لقد كان النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم يقول للإمام علي عليه السلام أمام الصحابة:
«أنت سيّد المسلمين»[٦٦].
ويقول أيضاً:
«أنت راية الهدى ونور من أطاعني وإمام أوليائي»[٦٧].
[٦٥] تاريخ الطبري ٢: ٦٣.
[٦٦] المناقب للخوارزمي: ٢٩٥/ ح ٢٨٧.
[٦٧] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٩: ١٦٧؛ مطالب السؤول: ١٢٨.