نفحات الهداية - الصالحي، ياسر - الصفحة ٧٣ - الشعار المعلن وحقيقته، الاستحواذ على السلطان
هذا هو حال الوزير الأوّل، فهو نفسه ممَّن ألَّبوا على عثمان وهو القائل: (أنا عبد الله، قتلته وأنا بوادي السباع)[٧٨]، وهو المقرُّ بأنَّ انضمامه لابن آكلة الأكباد إنَّما هو من أجل الدنيا[٧٩].
أمَّا معاوية، صاحب القميص الذي صار مضرباً للمثل على الادّعاءات الكاذبة، فنورد فقرة من خطبته التي استهلَّ بها عهده المشؤوم:
روى أبو الفرج الأصفهاني فى مقاتل الطالبيين: (لمَّا انتهى الأمر لمعاوية، وسار حتَّى نزل النُخَيْلة وجمع الناس بها فخطبهم قبل أن يدخل الكوفة خطبة طويلة...) وأورد بعض مقاطعها ومنها:
(ما اختلفت أمّة بعد نبيّها إلاَّ ظهر أهل باطلها على أهل حقّها... فندم فقال: إلاَّ هذه الأمّة فإنَّها وإنَّها...).
(ألا إنَّ كلّ شيء أعطيته الحسن بن علي تحت قدميَّ هاتين لا أفي به).
(إنّي والله ما قاتلتكم لتصلّوا، ولا لتصوموا، ولا لتحجّوا، ولا لتزكّوا، إنَّكم لَتَفْعَلُون ذلك. وإنَّما قاتلتكم لأتأمَّر عليكم، وقد أعطاني الله ذلك وأنتم كارهون)[٨٠].
هل كان ابن آكلة الأكباد ووزيره الأوّل عمرو بن العاص يطالبان بدم عثمان أو أنَّ السلطة كانت هدفهما؟ وهل يبقى شكّ بعد قراءتنا خطاب كلّ منهما في طبيعة الادّعاءات المرفوعة من قبل الفئة الباغية والصورة الحقيقية لحركة الردّة التي ما كان لها أن تحقّق هدفها لولا تخاذل بعض المسلمين ووهن بعضهم الآخر؟
[٧٨] تاريخ الطبري ٣: ٥٥٩؛ الكامل في التاريخ ٣: ٢٧٥.
[٧٩] أنظر: تاريخ اليعقوبي ٢: ٢٢٢؛ تاريخ الطبري ٣: ٥٦٠؛ تاريخ مدينة دمشق ٤٦: ١٦٨.
[٨٠] مقاتل الطالبيين: ٤٥.