نفحات الهداية - الصالحي، ياسر - الصفحة ٩٩ - من يُقيل عثرة الأمّة المنكوبة؟
يضاعف لكم العذاب الأليم»[١٢٠].
وهكذا ضاعت الفرصة تلو الفرصة من هذه الأمّة من دون أن تستفيد منها وكان أمر الله قدراً مقدوراً. والفرص لا تمنح للأمم مائة مرَّة، ولا عشرين مرَّة، ولا عشر مرَّات، إنَّ الفرص التاريخية لإصلاح الأحوال والسير على نهج مستقيم لا تأتي إلاَّ قليلاً.
وهكذا ضاعت من هذه الأمّة فرصة السير على نهج نبيّها ثلاث مرَّات، فرصة الإمام علي، ثمّ فرصة الإمام الحسن، ثمّ كانت فرصة الإمام الحسين هي القاصمة التي ما بعدها قاصمة، وكان لا بدَّ من انتظار طويل. وأسدل ستار الليل في سماء هذه الأمّة وهو ليل لن يجلوه إلاَّ ظهور قائم أهل البيت عليهم السلام، الإمام الثاني عشر محمّد المهدي المنتظر عليه السلام.
وهكذا قُدِّر لنا أن ننتظر ذلك الانتظار الطويل وأن نعيش ذلك الصراع المرير بين قوى الحقّ والباطل داخل هذه الأمّة، وأن نرى كلّ هذه المصاعب والويلات من سفك دماء وطاقات تهدر في صراعات داخلية ورؤوس تطير وسجون تملأ وغزوات خارجية تترية وصليبية وأخيراً صهيونية وقبلها أوروبية وحكومات من الأنواع والأشكال كافّة مملوكية وعبّاسية وأموية وعثمانية، وهل هناك أسوأ من أن يحكم المماليك العبيدُ أمّة وهم لا يملكون حقّ التصرّف في ذواتهم؟ كلّ هذه الحكومات أكثرت من الظلم، وقلَّلت من العدل وادّعى الجميع أنَّهم يطبّقون الإسلام، والكلّ يقتل بالظنّة، والكلّ يستبيح الخمور، وانتهاك الأعراض. وأخيراً جاءت إلينا الحكومات العلمانية والقومية والاشتراكية والملكية والشيوعية، جرَّبوا فينا كلّ شيء إلاَّ العدل، ذلك الممنوع علينا من يوم جاء بنو أميّة.
وهكذا قُدّر لنا أن نعيش الصراع والانتظار.
[١٢٠] مقتل الحسين عليه السلام لأبي مخنف: ١٩٧ - ٢٠٠؛ تاريخ الطبري ٤: ٣٤٦ و٣٤٧.