نفحات الهداية - الصالحي، ياسر - الصفحة ١٤٠ - الفوائد المتوخّاة في إحياء المجالس الحسينية
وقد روى عروة عن عائشة أنَّها قالت: ... خرج - رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - إلى أصحابه - والتربة في يده - وفيهم علي وأبو بكر وعمر وحذيفة وعمّار وأبو ذر وهو يبكي، فقالوا: ما يبكيك يا رسول الله؟! فقال: «أخبرني جبرئيل أنَّ ابني الحسين يقتل بعدي بأرض الطفّ، وجاءني بهذه التربة فأخبرني أنَّ فيها مضجعه»[١٢٩].
فالحضور في هذه المآتم فيه ثواب المودَّة وأجر المواساة للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وآله عليهم السلام وناهيك بها من فائدة.
٢ - نصرة الحقّ والدعوة إليه، وخذلان الباطل وإماتته، وهي الفائدة التي من أجلها أوجب الله تعالى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
٣ - ومن الفوائد المهمّة الأخرى، الحثّ على وجوب معرفة الفضل والسمات السامية لأهلها، للاقتداء بهم، كما أنَّ فيها إدانة للظلم والجور، وكشف قبح صورتهما، والحثّ على تجنّبهما والتباعد عنهما.
٤ - إنَّ عقد مثل هذه المجالس المأساوية هو حفظ لها من الضياع، وصيانة لمبادئها وآثارها وثمارها ونتائجها التي استهدفها الإمام الحسين عليه السلام لإحياء الدين والحفاظ عليه من التزييف والتحريف، ولولا ذلك لاضمحلَّت هذه الواقعة وسلك المخالفون شتّى السبل لإنكارها - كما أنكروا غيرها - أو أنَّهم كانوا يقلّلون من شأنها ومن فضاعة ما جرى فيها من تعدّي وانتهاك لحرمة آل الرسول عليهم السلام.
٥ - رقّة القلوب وبعث النفوس على الرأفة والرحمة، وفيها عزاء عن كلّ مصيبة، وسلوة عن كلّ رزيّة، لأنَّ هذه الفضائع جرت على سادة الخلق وأكرم الناس
[١٢٩] المعجم الكبير للطبراني ٣: ١٠٧/ ح ٢٨١٤؛ مجمع الزوائد ٩: ١٨٨.