نفحات الهداية - الصالحي، ياسر - الصفحة ٢٠٩ - وقفة مع كتابه من الظلمات إلى النور
من تحريم التعلّم والتعليم على اليزيديين[١٦٧] لما تبيَّنت منها غاية غير قطع الطريق أمام احتمال عثور هؤلاء القوم على أصلهم الديني).
ثمّ إنَّ الكاتب وهو يبحث ويستدلّ على إسلام القوم ينتقد المؤلّفين والباحثين - الذين تناولوا اليزيدية بالبحث - مرَّة أخرى ويقول:
(عندما أهمل المؤلّفون والباحثون التفصيل في بديهيات وثوابت مهمّة، اتَّجهت رؤاهم بالضرورة إلى فرض التكهّنات والاحتمالات. فالبديهيات المتَّفق عليها أدرجناها بلغة مُبسَّطة وبالشكل الآتي:
١ - إنَّ عادي شيخ لطريقة صوفية.
٢ - إنَّ شيخ الطريقة (بالضرورة) مسلم، ومن مظاهره التنسّك والزهد.
٣ - اقتصار الطريقة أو الطرائق الصوفية (لما فيها) على مسلمين[١٦٨].
إذن والحديث سيتركَّز عند هذه الفجوة، والتي ستأخذ بنا ثانيةً إلى الأصل الديني ما قبل عادي.
فهل أنَّ عادياً دعا إلى طريقته الصوفية أناساً غير مسلمين، كمانويين، أو صابئة، أو مجوس، أو... مثلاً؟
ومثل هذا غير ممكن لما تفرضه إجماعات الطرائق الصوفية على أتباعها من قراءات.
[١٦٧] شذَّ هؤلاء المنتسبين للأمويّة (وأعني بيوت الأمراء وأقربائهم) عن تطبيق خطَّتهم المذكورة، إذ أنَّ القراءة والكتابة كانت حصراً بهم على مدى عصور التحريم، ومن ثمَّ فإنَّ تحريمهم التعليم استهدف الأبعدين من القوم - ممَّن لا علاقة لهم بالأمويّة - وبدءُ توجّه القوم إلى طلب العلم لم يكن لتساهل الأمراء أو تسامح متمشيخيهم - كما كتب البعض -، بل جاء نتيجة ردَّة فعل غاضبة لشعور متراكم بالتفرقة، فكان البغض للأمراء وجماعتهم طبيعياً حينما يرى قومنا حتَّى بعض الإناث من بيت الأمير وأقربائه ممَّن نـِلنَ الشهادات، أو من خرّيجات الجامعات.
[١٦٨] أي إنَّها وقفاً على مسلمين ممَّن يجدون في الممارسات الروحية الطرائقية وسائل لبلوغ هدف (القربة والرضى).