نفحات الهداية - الصالحي، ياسر - الصفحة ١٤٣ - تأثير المجالس الحسينية في الجمهور
كان أتباع علي والحسين في جميع بلاد الهند يعدّون على الأصابع، واليوم هم في الدرجة الثالثة بين أهل الهند من حيث العدد...
إنَّ هذا القسم من الدماغ السياسي والحسّ الثوري - الذي هو عدم الاستسلام للضيم والظلم، وهو عند حكماء السياسة أشرف شعار وأعظم سعادة وأفضل صفة ممدوحة لكلّ إنسان - قد ظهر في هؤلاء القوم بواسطة إقامتهم مآتم الحسين عليه السلام، وما دام هذا العمل ملكة لهم، لا يقبلون الذلّ والضيم).
ويضيف (ماربين) بعد أن حضر عدداً من مجالس العزاء في إسلامبول مع مترجم خاصّ:
(... إنَّهم في الحقيقة يعلّم بعضهم بعضاً علناً... هذه هي نكتة التمدّن الحقيقي للأمم اليوم، هذا هو تعليم معرفة الحقوق، هذا هو معنى تدريس أصول السياسة...
وليس لواحدة من الروابط الروحانية التي بين المسلمين اليوم تأثيراً في نفوسهم كتأثير إقامة مأتم الحسين عليه السلام، فإذا دام انتشار إقامة هذه المآتم وتعميمها بين المسلمين مدَّة قرنين، لابدَّ أن تظهر فيهم حياة سياسية جديدة...).
وهذه حقيقة لا تنكر، ولذلك سجَّل المؤرّخ الفرنسي (جوزيف) في كتابه (الإسلام والمسلمين) شهادة مماثلة لا تقلّ من حيث الأهمية التاريخية والتحليلة والواقعية عن شهادة الفيلسوف (ماربين)، حيث قال:
(لا يمضي قرن أو قرنان حتَّى يزيد عددها - أي الشيعة - على عدد سائر فِرَق المسلمين، والعلَّة في ذلك: هي إقامة هذه المآتم التي جعلت كلّ فرد من أفرادها داعية إلى مذهبه.
اليوم لا توجد نقطة من نقاط العالم يكون فيها شخصان من الشيعة إلاَّ ويقيمان