نفحات الهداية - الصالحي، ياسر - الصفحة ١٨٠ - وقفة مع كتابه منهج في الانتماء المذهبي
لماذا الإعراض عن فقه أهل البيت عليهم السلام؟
هل كان غيرهم من أئمّة الفقه أعلم منهم؟
لقد كان رائد مدرسة أهل البيت في الفقه الإمام جعفر الصادق عليهم السلام وقد عاصره من أئمّة الفقه الذين اعتمد فقههم، وأوقف العمل على فتاويهم: أبو حنيفة، ومالك بن أنس، ثمّ تلاهم الشافعي، وأحمد بن حنبل، فهل كان معاصروه، أو التابعون له أعلم منه وأفضل؟
(قال ابن أبي حاتم: سمعت أبا حاتم يقول: جعفر لا يُسئل عن مثله)، وقال: (سمعت أبا زُرعة، وسُئل عن [حديث] جعفر بن محمّد عن أبيه، وسهيل عن أبيه، والعلاء عن أبيه، أيّها أصحّ؟
قال: لا يقرن جعفر إلى هؤلاء)[١٤٨].
(وسُئل أبو حنيفة: من أفقه مَن رأيت؟
قال: ما رأيت أحداً أفقه من جعفر بن محمّد، لمَّا أقدمه المنصور الحيرةَ بعث إليَّ، فقال: يا أبا حنيفة، إنَّ الناس قد فتنوا بجعفر بن محمّد! فهيّئ له من مسائلك الصعاب.
فهيَّأت له أربعين مسألةً، ثمّ أتيت أبا جعفر، وجعفر جالس عن يمينه، فلمَّا بصرت بهما دخلني لجعفر من الهيبة ما لا يدخلني لأبي جعفر...، إلى أن قال: ثمّ قال [أبو جعفر]: هات من مسائلك نسأل أبا عبد الله، فابتدأت أسأله، فكان يقول في المسألة: أنتم تقولون فيها كذا وكذا، وأهل المدينة يقولون كذا وكذا، ونحن نقول كذا وكذا. فربَّما تابَعنا، وربَّما تابع أهل المدينة، وربَّما خالفنا جميعاً، حتَّى أتيت على أربعين مسألةً ما أخرم منها مسألةً.
[١٤٨] أنظر: سير أعلام النبلاء ٦: ٢٥٧.