نفحات الهداية - الصالحي، ياسر - الصفحة ١٧٨ - وقفة مع كتابه منهج في الانتماء المذهبي
نغضب لغضب رسول الله؟
أم إنَّ علينا أن نعتصر قلوبنا، ونقطب جباهنا، نفرة من إثارة هذه الأحاديث، لا لشيء إلاَّ لأنَّها تمسّ بمعتقدات نشأنا عليها!؟
لقذ شربناها متعطّشين، وارتشفناها والهين، ولكنَّها كانت مشبعةً بتلك الهالة المصطنعة، التي أوصدت علينا منافذ الحرّية.
إنّي - يا صديقي - قد ورثت مثلكم تلك القناعات، ولم أكن آلف سواها، بل إنّي ممَّا يخالفها لحذر نفور.
ولست أنسى كم كنّا نحاول الغوص في أعماقها، حتَّى إذا تغلغلنا يسيراً، اصطدمنا بذلك الحاجز الموهوم، لنرتدّ على أدبارنا القهقرى!
فكم مرَّةً بلغنا - والحرقة تكوي قلوبنا، والدمعة لها بريق في أعيننا - أن نقول: إنَّ الإمام علياً كان مظلوماً؟
لقد قلناها كلّنا غير مرَّة، ولكنَّنا لم نتمكَّن - لما في أنفسنا من حواجز - أن نستغرق النظر، لنعرف مسؤوليّاتنا تجاه ذلك الظلم، وتلك الظلامة!
لقد أنستنا تلك الحواجز أنَّنا مؤمنون، علينا أن نتحرّى الحقّ فنتَّبعه، ونلتزم الموقف السليم الذي ينجو بنا يوم الموقف العسير!
ورجائي أن لا أكون مؤاخذاً عندك إن قلتها، فهي حقيقةٌ حاكمة مهما حاولنا التنكّر لها، إنَّها العصبية والكبرياء، هي التي تحجبنا عن تبنّي الموقف الشرعي أينما وجدناه...
وإنّي أعترف على نفسي أن لو لم تتداركني رحمة ربّي وتوفيقاته لصرعتني تلك النفس (المعاندة)، ولقد كادت، ونجحت مرَّةً، ولكن أعانني الله عليها.