نفحات الهداية - الصالحي، ياسر - الصفحة ١٦٢ - مسألة زيارة القبور
ولعلَّ نهي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في المدّة التي منع فيها زيارة القبور كان لكثرة قبور المشركين، وحيث إنَّ الزيارة للقبر تزيد وتعمّق أواصر الارتباط بين الزائر والمزور، وتجدّد في النفوس روح الاقتداء بهم وإحياء آثارهم، أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعدم زيارة القبور، ولمَّا كثر المؤمنون بينهم وقوى الإسلام رخَّص الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الزيارة بإذن الله عز وجل.
ولهذا ورد في قوله تعالى النهي عن القيام عند قبور المنافقين:
(وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ).
ففي هذه الآية دلالة واضحة على جواز ذلك في شأن من مات على الإسلام، وأنَّ ذلك معهود بين المسلمين، وأنَّ الآية إنَّما نزلت لتستثني الكفّار والمنافقين، كما هو في ذيل الآية:
(إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَماتُوا وَهُمْ فاسِقُونَ) (التوبة: ٨٤).
المرحلة الثالثة:
تجويز زيارة القبور ورفع الحظر والمنع، فقد ثبت في الصحيح عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنَّه كان يخرج مراراً إلى البقيع لزيارة قبور المؤمنين[١٤٢]، وورد أنَّه صلى الله عليه وآله وسلم زار قبر أُمّه وبكى وأبكى من حوله[١٤٣].
وقال صلى الله عليه وآله وسلم:
«نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروها فإنَّ في زيارتها تذكرة»[١٤٤].
[١٤٢] أنظر: مسند أحمد ٥: ٣٥٣؛ صحيح مسلم ٣: ٦٤؛ سنن النسائي ٤: ٩٣.
[١٤٣] صحيح مسلم ٣: ٦٥؛ سنن ابن ماجة ١: ٥٠١/ ح ١٥٧٢؛ سنن أبي داود ٢: ٨٧/ ح ٣٢٣٤.
[١٤٤] سنن أبي داود ٢: ٨٧/ ح ٣٢٣٥؛ سنن البيهقي ٩: ٢٩٢.