بررسي نظريه هاي نجات و مباني مهدويت - ابراهیم آودیچ - الصفحة ١٦٠ - الإمامة الإثنى عشرية جوهر مفهوم المهدويّة
كان مضمون الفكرة المهدوية موجوداً في كل دين حتى الأديان غير السماوية فلماذا نستكثر على الإسلام وجوده فيه؟ فإن مقتضى العقل والمنطق أن يكون الإسلام مشتملاً على هذه الفكرة بمفهوم أوضح و أكمل، كما هو المتجسد في مدرسة أهل البيت(عليهم السلام)، و حينئذ فمن مؤشرات الكمال في هذا الدين، و هذه المدرسة بالذات منه، احتواءهما على الفكرة المهدوية، أليست الأديان تشترك في محاور عقائدية و تشريعية كثيرة كالحج، و الصوم، و الصلاة... إلخ، فهل أن تصريح اليهودية ـ و غيرها ـ بمثل هذه المحاور يقتضي ابتعاد الإسلام عنها؟ أم يقتضي تأكيد الإسلام عليها، و طرحها بمفهوم أكمل و أرقى؟ فهذه الشبهة تعود على أصحابها بالنقص و على الإسلام و التشيع بالكمال.
كما توضح رابعاً: بطلان الشبهة القائلة بأن الفكرة المهدوية و ليدة ظروف الضغط السياسي التي عاشها أتباع الائمة(عليهم السلام)، فإن الخوارج و اجهوا ضغطاً لا يقل عما و اجهه أتباع الأئمة(عليهم السلام) منه، و لو كانت هناك قاعدة مطردة فما أكثر المظلومين و المضطهدين الذين لم يُعرف عنهم اعتقاد بمضمون الفكرة المهدوية، و ما اكثر الافراد و الجماعات التي آمنت بهذا المضمون بدون معاناة لظلم و اضطهاد، و لو كان هذا الاعتقاد ناشئاً من الظلم و الاضطهاد فما باله يظهر في الأجيال التالية غير المضطهدة؟
نعم، الشيء الذي يمكن الاعتقاد به هو أن عوامل الضغط و الاضطهاد من شأنها أن تدفع باتجاه التمسك بالفكرة المهدوية أكثر، لا أنها تنشئ هذه الفكرة و توجدها من حيث الأساس.
إن الدين هو التعبير الأكمل عن الحقائق الإنسانية، و الإسلام هو التعبير الأكمل عن الحقائق الدينية، و مدرسة أهل البيت(عليهم السلام) هي التعبير الأكمل عن الحقائق الإسلامية.
و حينما تصرح الأديان بفكرة المنقذ العالمي فإنما تكشف ـ فضلاً عن الحقيقة الغيبية ـ عن ضمير إنساني أكيد و بنحو أكمل و حينما يصرح الإسلام بهذه الفكرة، انما