بررسي نظريه هاي نجات و مباني مهدويت - ابراهیم آودیچ - الصفحة ١٠٨ - استنتاج و استدلال
في مخافة الرب، فلا يقضى بحسب نظر عينيه، و لا يحكم بحسب سمع اذنيه بل يقضي بالعدل للمساكين، و يحكم بالأنصاف لبائسي الأرض، و يضرب الأرض بقضيب فمه، و يميت المنافق بنفخة شفتيه، و يكون البر مِنْطقةَ متنيه و الأمانة منطقةَ حَقْوَيْه.
فيسكنُ الذئبُ مع الخروف، و يربض النمر مع الجدي، و العجلُ و الشبلُ و المسمَّنُ معا، و صبىٌ صغير يسوقها. و البقرة و الدُّبَّة ترعيان، تربض أولادهما معا، و الأسد كالبقر ياكل تبنا. و يلعب الرضيع على سَرَب الصِّلّ، و يمد الفطيم يده على حُجر الأُفعوان. لا يسوءون و لا يُفسدون في كل جبل قدسي لأن الأرض تمتلىء من معرفة الرب كما تغطي المياهُ البحر. و يكونُ في ذلك اليوم انّ اصل يسَّىَ القائمَ رايةً للشعوب إياه تطلب الأمم، و يكونُ مَحِلُّه مَجْداً». إشعياء، ١١/١ ـ ١٠
هذا النص يشبه رواية لأمير المؤمنين (عليه السلام) و هى التى يقول فيها: «يملك المهدي مشارق الأرض و مغاربها، و ترعى الشاة و الذئب في مكان واحد، و يلعب الصبيان بالحيّات و العقارب و لاتضرهم بشيىء، و يذهب الشر و يبقى الخير».[١]
أفليست كل هذه الصفات هي صفات «المهدي المنتظر» (عج) ؟ و هل يمكن ان تكون كل هذه الملامح سوى ملامح لعصر ظهوره؟ و هل هناك «قائم» سواه؟! و إذا قلنا بأن كلمة «يسَّى» الواردة في هذه الفقرات ليست إلا تحريفا لكلمة «يَس» ـ بناءً على ظاهرة التحريف في التوراة ـ فهل نكون قد تجاوزنا الحقيقة و الواقع؟ و هل يعدو «المهدي المنتظر» (عليه السلام) أن يكون جذعا من نسل «يس» و غصنا من أصوله؟!
و لعله من المناسب هنا ايضا أن نسوق هذا النص الشعرى للشاعر «سليمان بن جبيرول» اليهودي، الذي يستنهض فيه مجىء «المخلّص» و ظهورَ «ابنِ يسَّى» الذي لم يأت، و الذي يراه حقا.
[١]ـ منتخب الأثر، ص ٤٧٤ و سواه من المصادر