بررسي نظريه هاي نجات و مباني مهدويت - ابراهیم آودیچ - الصفحة ٢١٩ - الفصل الثالث القيمة العقائدية أو المعطى الإنساني لمفهوم المهدوية في مدرسة أهل البيت(عليهم السلام)
ومن الواضح أن الحجم المطلوب من هذا الشعور النفسي يتناسب مع حجم التغيير نفسه، وما يراد القضاء عليه من حضارة وكيان، فكلما كانت المواجهة لكيان اكبر ولحضارة ارسخ واشمخ تطلبت زخماً أكبر من هذا الشعور النفسي المفعم.
ولما كانت رسالة اليوم الموعود تغيير عالم مليء بالظلم وبالجور، تغييراً شاملاً بكل قِيَمه الحضارية وكياناته المتنوعة، فمن الطبيعي أن تفتش هذه الرسالة عن شخص أكبر في شعوره النفسي من ذلك العالم كله، عن شخص ليس من مواليد ذلك العالم الذين نشأوا في ظل تلك الحضارة التي يراد تقويضها واستبدال حضارة العدل والحق بها ; لأن من ينشأ في ظل حضارة راسخة، تعمر الدنيا بسلطانها وقيمها وأفكارها، يعيش في نفسه الشعور بالهيبة تجاهها ; لأنه ولد وهي قائمة، ونشأ صغيراً وهي جبارة، وفتح عينيه على الدنيا فلم يجد سوى أوجهها المختلفة.
وخلافاً لذلك، شخص يتوغل في التاريخ عاش الدنيا قبل أن ترى تلك الحضارة النور، ورأى الحضارات الكبيرة سادت العالم الواحدة تلو الاُخرى ثم تداعت وانهارت،[١]
ثم رأى الحضارة التي يقدر لها أن تكون الفصل الأخير من قصة الإنسان قبل اليوم الموعود، رآها وهي بذور صغيرة لا تكاد تتبين.
ثم شاهدها وقد اتخذت مواقعها في احشاء المجتمع البشري تتربص الفرصة لكي تنمو وتظهر..
ثم عاصرها وقد بدأت تنمو وتزحف وتصاب بالنكسة تارة ويحالفها التوفيق تارة اُخرى..
[١]ـ ويمكن أن نقرب هذا المعنى بما عشناه وشاهدناه من صعود الإتحاد السوفيتي وترقيه حتى صار القطب الثاني في العالم، وتقاسم هو و امريكا النفوذ الحضاري والهيمنة السياسية، وركبا معا اجواء الفضاء ، ثم شهدنا إنهيار الإتحاد السوفيتي وتفكك أوصاله بمثل تلك السرعة القياسية في الإنهيار، فكم كان لذلك من أثر ؟ وكم كان فيه من عبرة ؟ وكم كان فيه من دلالة عميقة ؟.