بررسي نظريه هاي نجات و مباني مهدويت - ابراهیم آودیچ - الصفحة ٢٠٨ - ٢ ـ الطريق التأريخي
اذا وصلت إلى بغداد فلابد أن يطلبك أبو جعفر يعني الخليفة المستنصر بالله فإذا حضرت عنده واعطاك شيئاً فلا تأخذه وقل لولدنا الرضا ليكتب لك إلى علي ابن عوض فإنني اُوحيه يعطيك الذي تريد ثم سار مع أصحابه فلم يزل قائماً يبصرهم حتى غابوا ثم قعد على الأرض ساعة متأسفاً محزوناً وباكياً عن مفارقتهم ثم جاء إلى سامراء فاجتمع القوم حوله وقالوا نرى وجهك متغيراً فما أصابك، فقال: هل عرفتم الفرسان الذين خرجوا من البلد وساروا ساحل الشط قالوا هم الشرفاء أرباب الغنم، فقال لهم بل هم الإمام واصحابه الشاب وصاحب الفرجية هو الإمام مس بيده المبارك مرضي فقالوا أرنيه، فكشف فخذه فلم يروا له أثراً فمزقوا ثيابه وادخلوه في خزانة ومنعوا الناس عنه لكيلا يزدحموا عليه، ثم إن الناظر من طرف الخليفة جاء الخزانة وسأله عن هذا الخبر وعن اسمه ونسبه ووطنه وعن خروجه من بغداد اول هذا الاسبوع ثم ذهب عنه. فبات إسماعيل في الخزانة وصلى الصبح وخرج مع الناس إلى أن بعُد من سامراء فرجع القوم ووادعوا فسار منفرداً حتى وصل موضع فرأى الناس مزدحمين على القنطرة العتيقة يسألون عمن ورد عليهم عن اسمه ونسبه وموضع مجيئه فلما لاقوه عرفوه بالعلامات المذكورة فمزقوا ثيابه واخذوها تبركاً وكان الناظر كتب إلى بغداد وعرفهم الحال وكان الوزير طلب السعيد رضي الدين ليعرفه صحة الخبر فخرج رضي الدين الذي هو كان من أصدقاء إسماعيل وكان ضيفه قبل خروجه إلى سامراء فلما رآه رضي الدين وجماعة معه فنزلوا عن دابتهم وأراهم فخذه فلم يروا شيئاً فغشي على رضي الدين ساعة ثم أخذه بيده وأدخله على الوزير وهو يبكي ويقول: هذا أخي وأقرب الناس إلى قلبي فسأله الوزير عن القصة فحكاها له فأحضر الأطباء الذين رأوا مرضه وسألهم متى رأيتموه قالوا منذ عشرة أيام فكشف الوزير فخذ إسماعيل فليس فيها أثر قالوا هذا عمل المسيح(عليه السلام) فقال الوزير نحن نعرف من عملها ثم احضره الوزير عند الخليفة فسأله عن القصة فحكى له ما جرى فأعطى له الف دينار فقال ما أجسر أن آخذ منه ذرّة فقال الخليفة ممن تخاف فقال من الذي فعل بي هذا قال لي لا تأخذ من أبي جعفر شيئاً. فبكى الخليفة ثم قال علي بن عيسى كنت احكي هذه القصة