بررسي نظريه هاي نجات و مباني مهدويت - ابراهیم آودیچ - الصفحة ١٩٨ - الخصوصية الثالثة الغيبة المستلزمة لعمر مفتوح مع انفتاح الزمن
ضرورية لانجاز مهمته التي أعد لها، تدخلت العناية الربانية في تعطيل ذلك القانون لانجاز ذلك، وعلى العكس إذا كان الشخص قد انتهت مهمته التي أعد لها ربانياً فإنه سيلقى حتفه ويموت أو يستشهد وفقاً لما تقرره القوانين الطبيعية.
ونواجه عادة بمناسبة هذا المفهوم العام السؤال التالي: كيف يمكن أن يتعطل القانون؟[١] وكيف تنفصم العلاقة الضرورية التي تقوم بين الظواهر الطبيعية ؟ وهل هذه إلاّ مناقضة للعلم الذي اكتشف ذلك القانون الطبيعي، وحدد هذه العلاقة الضرورية على اُسس تجريبية واستقرائية ؟!
والجواب: ان العلم نفسه قد أجاب عن هذا السؤال بالتنازل عن فكرة الضرورة في القانون الطبيعي، وتوضيح ذلك: أن القوانين الطبيعية يكتشفها العلم على أساس التجربة والملاحظة المنتظمة، فحين يطرد وقوع ظاهرة طبيعية عقيب ظاهرة اُخرى يستدل بهذا الاطّراد على قانون طبيعي، وهو أنه كلما وجدت الظاهرة الاُولى وجدت الظاهرة الثانية عقيبها، غير أن العلم لا يفترض في هذا القانون الطبيعي علاقة ضرورية بين الظاهرتين نابعة من صميم هذه الظاهرة وذاتها، وصميم تلك وذاتها; لأن الضرورة حالة غيبية، لا يمكن للتجربة ووسائل البحث الاستقرائي والعلمي اثباتها، ولهذا فإن منطق العلم الحديث يؤكد أن القانون الطبيعي ـ كما يعرفه العلم ـ لا يتحدث عن علاقة ضرورية، بل عن اقتران مستمر بين ظاهرتين،[٢] فإذا جاءت المعجزة وفصلت إحدى الظاهرتين عن الاُخرى في قانون طبيعي لم يكن ذلك فصماً لعلاقة ضرورية بين الظاهرتين.
[١]ـ قد يقال: إن القانون بصفته قانوناً لا بد أن يطرد، ولا يتصور التعطيل والانخرام، وقد لاحظ بعضهم أن الانخرام إنما هو بقانون آخر، كما هو الأمر بالنسبة إلى قانون الجاذبية، الذي يستلزم جذب الاشياء إلى المركز، ومع ذلك فإن الماء يصعد بعملية الامتصاص في النباتات من الجذر إلى الاعلى بواسطة الشعيرات، وهذا بحسب قانون آخر هو (الخاصية الشعرية). راجع: القرآن محاولة لفهم عصري / الدكتور مصطفى محمود.
[٢]ـ وقد بسط الشهيد الصدر القول في هذه المسألة في كتابه فلسفتنا فراجع: ص ٢٩٥ و ٢٩٩.