بررسي نظريه هاي نجات و مباني مهدويت - ابراهیم آودیچ - الصفحة ١٩٧ - الخصوصية الثالثة الغيبة المستلزمة لعمر مفتوح مع انفتاح الزمن
هذه الحالة معجزة عطلت قانوناً طبيعياً في حالة معينة للحفاظ على حياة الشخص الذي اُنيط به الحفاظ على رسالة السماء، وليست هذه المعجزة فريدة من نوعها، أو غريبة على عقيدة المسلم المستمدة من نص القرآن والسنة،[١] فليس قانون الشيخوخة والهرم أشد صرامة من قانون إنتقال الحرارة من الجسم الأكثر حرارة إلى الجسم الأقل حرارة حتى يتساويا، وقد عطل هذا القانون لحماية حياة إبراهيم(عليه السلام) حين كان الاُسلوب الوحيد للحفاظ عليه تعطيل ذلك القانون. فقيل للنار حين ألقي فيها إبراهيم ?قلنا يا نارُ كوني بَرداً وسلاماً على إبراهيم?[٢] فخرج منها كما دخل سليماً لم يصبه أذىً، إلى كثير من القوانين الطبيعية التي عطلت لحماية أشخاص من الأنبياء وحجج الله على الأرض، ففلق البحر لموسى(عليه السلام)،[٣] وشبه للرومان انهم قبضوا على عيسى[٤] ولم يكونوا قد قبضوا عليه، وخرج النبي محمد(صلى الله عليه وآله) من داره وهي محفوفة بحشود قريش التي ظلت ساعات تتربص به لتهجم عليه، فستره الله تعالى عن عيونهم وهو يمشي بينهم.[٥] كل هذه الحالات تمثل قوانين طبيعية عطلت لحماية شخص، كانت الحكمة الربانية تقتضي الحفاظ على حياته، فليكن قانون الشيخوخة والهرم من تلك القوانين.
وقد يمكن أن نخرج من ذلك بمفهوم عام وهو أنه كلما توقف الحفاظ على حياة حجة لله في الأرض على تعطيل قانون طبيعي، وكانت إدامة حياة ذلك الشخص
[١]ـ أي أن الأمر يصبح من قبيل المعجز، وهو ما نطق به القرآن، وجاء في صحيح السنة المطهرة، والإعجاز حقيقة رافقت دعوة الأنبياء، وادعاء سفارتهم عن الحضرة الإلهية، وهو ما لا يسع المسلم إنكاره أو الشك فيه، بل إن غير المسلم يشارك المسلم في الاعتقاد بالمعجزات.
[٢]ـ الأنبياء: ٢١ / ٦٩.
[٣]ـ إشارة إلى قوله تعالى: (فأوحينا إلى موسى ان اضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم) الشعراء: ٢٦ / ٦٣.
[٤]ـ إشارة إلى قوله تعالى: (وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبّه لهم...) النساء: ٤ / ١٥٧.
[٥]ـ راجع: سيرة ابن هشام ٢: ٤٨٣، فقد نقل هذه الحادثة وهي مجمع عليها.