بررسي نظريه هاي نجات و مباني مهدويت - ابراهیم آودیچ - الصفحة ١٩٦ - الخصوصية الثالثة الغيبة المستلزمة لعمر مفتوح مع انفتاح الزمن
أحدهما مارس دوره في ماضي البشرية وهو النبي نوح، الذي نص القرآن الكريم[١]على أنه مكث في قومه ألف سنة إلاّ خمسين عاماً، وقدر له من خلال الطوفان أن يبني العالم من جديد.
والآخر يمارس دوره في مستقبل البشرية وهو المهدي الذي مكث في قومه حتى الآن أكثر من ألف عام وسيقدر له في اليوم الموعود أن يبني العالم من جديد.
فلماذا نقبل نوح الذي ناهز الف عام على أقل تقدير ولا نقبل المهدي؟[٢]
وقد عرفنا حتى الآن أن العمر الطويل ممكن علمياً، ولكن لنفترض أنه غير ممكن علمياً، وأن قانون الشيخوخة والهرم قانون صارم لا يمكن للبشرية اليوم، ولا على خطها الطويل أن تتغلب عليه، وتغير من ظروفه وشروطه، فماذا يعني ذلك ؟ إنه يعني أن إطالة عمر الإنسان ـ كنوح أو كالمهدي ـ قروناً متعددة، هي على خلاف القوانين الطبيعية التي أثبتها العلم بوسائل التجربة والاستقراء الحديثة ، وبذلك تصبح
[١]ـ في الآية المباركة: ( فلبث فيهم الف سنة إلاّ خمسين عاماً) العنكبوت: ٢٩/١٤.
[٢]ـ السؤال موجه إلى المسلمين المؤمنين بالقرآن الكريم وبالحديث النبوي الشريف، وقد روى علماء السنة لغير نوح ما هو أكثر من ذلك. راجع تهذيب الاسماء واللغات / النووي ١: ١٧٦، ولا يصح أن يشكل أحد بان ذاك أخبر به القرآن فالنص قطعي الثبوت، وهو يتعلق بالنبي المرسل نوح(عليه السلام)، أما هنا فليس لدينا نص قطعي، ولا الأمر متعلق بنبي.
والجواب: إن المهمة أولا واحدة، وهي تغيير الظلم والفساد، وأن الوظيفة كما اوكلت إلى النبي، فقد اوكلت هنا إلى من إختاره الله تعالى أيضاً كما هو لسان الروايات الصحيحة. قال الرسول الأعظم(صلى الله عليه وآله): «لو لم يبق من الدنيا إلاّ يوم لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث رجلا من أهل بيتي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً...» التاج الجامع للاصول ٥: ٣٤٣.
وأما من جهة قطعية النص، فاحاديث المهدي بلغت حد التواتر، وهو موجب للقطع والعلم، فلا فرق في المقامين. راجع: التاج الجامع للاصول ٥: ٣٤١ و ٣٦٠ فقد نقل التواتر عن الشوكاني، وانتهى المحققون من علماء الفريقين إلى القول بأن من كفر بالمهدي فقد كفر بالرسول محمد(صلى الله عليه وآله) وليس ذلك إلاّ بلحاظ أنه ثبت بالتواتر، وأنه من ضرورات الدين، والمنكر لذلك كافر اجماعا. وراجع: الإشاعة لاشراط الساعة / البرزنجي في بحثه حول المهدي. وقد نقلنا حكاية التواتر في المقدمة أيضاً.