بررسي نظريه هاي نجات و مباني مهدويت - ابراهیم آودیچ - الصفحة ١١١ - المخلّص الدّجّال فى التاريخ اليهودى (بعد الاسلام)
لكن حركته لقيت معارضة كبيرة من قبل ربانيي التلمود، فأنكر «سليمان الدرعي» ادعاءاته، و لقبّه بالوغد، و دعا كافة اليهود إلى تكذيبه.
و هناك حركات أخرى مشابهة ظهرت في فرنسا عام ١٠٨٧ م، و في قرطبة عام ١١١٧ م، و في مدينة (فاس) بالمغرب عام ١١٢٧ م، اشهرها حركة «داوود الرأويني» الذي وُلد في خيبر عام ١٤٩٠ م و هلك في إسبانيا عام ١٥٢٥ م، و ادعى أنه سليل النبيّ محمد (صلى الله عليه وآله)، و أطلق الوعود بمكان في الجنة لمن يتبعه من المسلمين، ثم ادعى أنه الوريث الشرعي لعرش مملكة خيبر اليهودية، ثم ذهب إلى البابا كليمنت السابع في روما و عرض عليه خدماته لمحاربة المسلمين و طرد الأتراك من فلسطين.
و لعل أشهر حركات «المخلّص الكذاب» على الاطلاق هي حركة «شبتاى تسيقـ.ـى» الذي ولد في أزمير عام ١٦٢٦ م، و توفي في ألبانيا عام ١٦٧٥ م، و هو من أسرة يهودية ألمانية، و قد أعلن في إحدى الولائم أمام جمهور هائل من الحاضرين عن زواجه من التوراة، مدعيا أن هذا الزواج يمثل الاتحاد العضوي بينه، باعتباره المسيح المخلّص، و بين توراة بني إسرائيل. و اختار له ستة عشر رجلا من أتباعه ليكونوا نوابا له في عصر الخلاص. و بعد أن صار له جمهور كبير من اليهود فان «شبتاي تسيقـ.ـى» هذا ما لبث أن أعلن إسلامه أمام السلطان محمد الرابع العثماني (١٦٤٥ ـ ١٦٨٧ م)، كما أعلن إسلام زوجته، فأسماه السلطان بمحمد أفندى، و أسمى زوجته بفاطمة، و لكن محمد افندى، و قد أتقن العربية و التركية و درس القرآن، كان يصرح امام خواصه بأنه «المخلّص» الذي تحدثت عنه التوراة، و أن إسلامه ليس سوى ستار يختفي وراءه!
و من المعروف أن كافة هذه الحركات قد باءت جميعا بالفشل، كما فشلت مثيلاتها في التاريخ الاسلامي لدى أدعياء «المهدوية» الكاذبة.