المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١١٦ - باب الاقرار في المضاربة والشركة
قد صدقه في اقراره وكذبه في دعواه فيثبت ما اقربه ويكون على صاحب اليمين في انكار ما ادعاه وهذا لان تكذيب المقر له في الجهة لا يوجب تكذيبه في اصل المال كما لو قال لك على الف درهم قرضا وقال الاخر بل هي غصب يلزمه المال فليس من ضرورة انتفاء المفاوضة بتكذيبه انتفاء الشركة فيما في يده كما في المسائل المتقدمة .
وإذا اقر لصبي لا يتكلم بشركة المفاوضة وصدقه ابوه كان ما في يد الرجل بينهما نصفين لما بينا انه أقر له بنصف ما في يده وقد اتصل به التصديق من أبيه ولكن لا يكونان متفاوضين لان ثبوت المفاوضة بينهما يقتضى المساواة بينهما في التصرف والصبى الذى لا يتكلم ليس بأهل للتصرف وإذا اقر لرجل انه شريك فلان في قليل وكثير فقال فلان نعم فهما شريكان في كل قليل وكثير في يد كل واحد منهما لانهما بمنزلة المتفاوضين لان لفظة لشركة تقتضي التسوية كما في قوله تعالى فهم شركاء في الثلث وانما يتحقق ذلك إذا جعلنا ما في يد كل واحد منهما بينهما نصفين الا أنه لا يجوز اقرار احدهما على صاحبه بالدين والوديعة لان ذلك من خصائص عقد المفاوضة ولم يثبت باقرارهما حين لم يصرحا بلفظ المفاوضة ( ألا ترى ) أنهما لو انشآ عقد الشركة العامة بينهما لا تكون مفاوضة الا ان يصرحا بلفظ المفاوضة وهذا لان العوام من الناس قلما يعرفون جميع احكام المفاوضة ليذكروا ذلك عند العقد فأقام الشرع التنصيص منهما علي لفظ المفاوضة مقام ذكر تلك الاحكام وإذا كان عقد الانشاء لا يثبت المفاوضة الا بالتصريح بلفظها فكذلك عند الاقرار ولو كان اقر أنه شريكه في التجارات كان ما في يدهما من متاع التجارة بينهما ولا يدخل في ذلك مسكن ولا كسوة ولا طعام لان التصادق منهما كان مقيدا بمال التجارة بخلاف الاول فقد تصادقا هناك في الشركة في كل قليل وكثير وذلك يعم الدار والخادم وغيرهما ولو كان في يدهما دار أو عبد أو أمة وقال ليس هذا من تجارتنا فالقول قوله لان هذه الاعيان ليست للتجارة باعتبار الاصل فمن قال انها ليست من التجارة فهو متمسك بما هو الاصل ولان التصادق منهما لم يحصل منهما بصفة العموم وانما حصل خاصا في متاع التجارة والسبب متى كان مقيدا بوصف لا يكون موجبا بدون ذلك الوصف فما لم يثبت كونه من التجارة لا يتحقق سبب الشركة بينهما فلهذا كان القول قول ذى اليدوعلى هذا لو قال احدهما لدراهم أو دنانير هذا مال في يدى من غير الشركة اصبته من ميراث أو جائزة أو بضاعة لانسان فالقول قوله الا ان يقوم للاخر بينة انه من الشركة أو