المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١١٥ - باب الاقرار في المضاربة والشركة
المكاتب لا تصير ميراثا وما عليه من بدل الكتابة يصير ميراثا للورثة فكذلك باقراره تثبت الشركة للاخر في بدل الكتابة وان كانت لا تثبت في الرقبة ( ألا ترى ) أنه لو عجز المكاتب كان مشتركا بينهما فكذلك ما عليه من البدل قبل عجزه وكذلك لو قال هو مفاوضني في الشركة لان هذا العقد يضاف اليهما تارة وإلى أحدهما أخرى وثبوت حكم المفاوضة لا يختص باحد الجانبين فكانت الاضافة إلى أحدهما بمنزلة الاضافة اليهما ولو أقر أحدالمفاوضين للشريك ثالث معهما وأنكر الآخر فهو جائز عليهما لان المفاوضة من جملة التجارة وهو من صنع التجارة فاقرار أحدهما به كاقرارهما في سائر التجارات وإذا أقر الذمي لمسلم بالمفاوضة أو أقر المسلم للذى بها فهو جائز في قول أبى يوسف رحمه الله وفي قول أبى حنيفة ومحمد رحمهما الله لا يكونان متفاوضين ولكن ما في أيديهما يكون بينهما نصفين وأصل المسألة في كتاب الشركة أن المفاوضة لا تصح بين المسلم والذمى في قول أبى حنيفة ومحمد رحمهما الله للتفاوت بينهما في التصرف في أنواع المال وإذا كان عندهما لا يصح انشاء هذا العقد فكذلك لا يثبت باقرارهما ما أقرا به فموجب هذا الاقرار كون ما بيدهما بينهما نصفين وما في يدهما محل لذلك فيثبت هذا الحكم ان لم يثبت أصل المفاوضة كما لو أقر أحد الاخوين باخ آخر فانه يشاركه في الميراث وان لم يثبت النسب باقراره وعند أبى يوسف رحمه الله ابتداء المفاوضة بين المسلم والذمى صحيح فكذلك يظهر باقرار الحر لعبد مأذون انه شريكه مفاوضة أو اقر به لمكاتب وصدقه في ذلك لم تثبت المفاوضة بينهما لان انشاء المفاوضة بينهما لا يصح ولكن ما في أيديهما يكون بينهما نصفين لاتفاقهما على ذلك واحتمال أن ما في أيديهما للشركة بينهما ولا يجوز اقرار واحد منهما على صاحبه بدين ولا وديعة لان نفوذ اقرار أحدهما على صاحبه لا يكون الا بعد صحة المفاوضة ولم تصح وعلى هذا لو أقر لصبي تاجر بالمفاوضة أو أقر الصبي التاجر لصبي تاجر وصدقه الآخر فما في أيديهما بينهما لاتفاقهما على ذلك ولكن لا تثبت المفاوضة بينهما لان انشاء هذا العقد بينهما لا يصح فان موجب المفاوضة الكفالة العامة من كل واحد منهما عن صاحبه والصبي ليس بأهل لذلك وإذا أقر لرجل بالشركة مفاوضة وأنكر الآخر ذلك فلا شئ لواحد نهما فيما في يد صاحبه لان تكذيب المقر له مبطل للاقرار ولو قال الاخر انا شريكك فيما في يد غير مفاوضة ولست شريكي فيما في يدى فالقول قوله بعد أن يحلف لانه يتصرف فيما في يده وادعى لنفسه ما في يد صاحبه