المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١١٤ - باب الاقرار في المضاربة والشركة
فيدفع هو مائتين وخمسين إلى المقر له ويقسم مثلها بين رب المال وبين المضارب الآخر لان المقر يزعم انه لا حق له فيها بل هي لفلان فلا يكون له فيها نصيب وما بقي من الربح وهو خمسمائة بينهما على الشرط كما بينا وكذلك ان اقر بهذه الخمسمائة لابيه أو لابنه فهو وما سبق سواء لان اقرار المضارب لهؤلاء صحيح ولانشائه التصرف معهم .
ولو اقر المضارب بربح ألف درهم في المال ثم قال غلطت انما هو خمسمائة درهم لم يصدق وهو ضامن لما اقر به من المال لانه مناقض في كلامه راجع عما أقربه ولانه جاحد لما اقر به بحصوله في يده ربحا وهو أمين في الربح فيضمن ذلك بالجحود .
وان بقي في يده شئ من المال فقال هذا ربح وقد دفعت رأس المال إلى رب المال وكذبه رب المال فالقول قول رب المال لان المضارب يريد استحقاق شئ مما في يده وانما يقبل قول الامين في دفع الضمان عن نفسه أما في الاستحقاقفلا يقبل قوله ولكن يحلف رب المال بدعوى المضارف فان حلف يأخذ ما في يده بحساب رأس ماله لان حق المضارب في الربح ولا يظهر الربح ما لم يصل رأس المال إلى رب المال وإذا قال لرجل فلان شريكي مفاوضة فقال نعم أو اجل أو قال صدق أو قال هو كما قال أو قال هو صادق فهذا كله سواء وهما شريكان في كل مال عين أو دين أو رقيق أو عقار أو غير ذلك مما هو في يد كل واحد منهما لان ما أتى من الجواب غير مستقل بنفسه فيصير ما تقدم به من الخطاب معادا فيه حتى يثبت به تصادقهما على شركة المفاوضة والثابت باتفاقهما كالثابت بالمعاينة ولو عاينا شركة المفاوضة بينهما كان ما في يد كل واحد منهما بينهما نصفين لان المفاوضة تقتضي المساواة ولفظ الشركة يوجب ذلك الاطعام مثل كل واحد منهما وكسوته وكسوة اهله فلمن في يده استحسانا وفي القياس يكون بينهما كسائر الاموال ولكن يصير مستثنى مما هو موجب شركة المفاوضة لان الحاجة إليه معلوم وقوعها لكل واحد منهما في مدة المفاوضة ولهذا لو كانت الشركة ظاهرة بينهما كان ما اشتراه كل واحد منهما مشتركا بينهما الا الطعام والكسوة .
وكذلك إذا ثبت العقد باقرارهما وكذلك أو ولد احدهما أو مدبرته لان أم الولد ليست بمال والمدبرة ليست بمحل للتجارة ومقتضى المفاوضة الشركة بينهما في كل مال قابل للتجارة والتصرف ( ألا ترى ) انه لا تثبت الشركة بينهما في المنكوحة فكذلك في المدبرة وأم الولد فأما إذا كان احدهما مكاتبا قد كاتبه قبل اقراره فما عليه من بدل الكتابة يكون بينهما لانه قابل للتصرف والانتقال من ملك إلى ملك بمنزلة سائر الديون ( ألا ترى ) أن رقبة