الشرح الکبير - الدردیر، احمد بن محمد - الصفحة ٦٦ - فصل حرم بالاحرام
ويحل منها أي أو للافاضة معتقدا فيهما أنه على طهارة فتبين خلافه، أو يرفض حجه أو يفسده بوطئ فيظن استباحة موانعه، وأن الاحرام سقطت حرمته بالرفض والفساد فيفعل أمورا كل منها يوجب الفدية فتتحد عليه الفدية في الصور الثلاث، والاولى وهي الطواف على غير طهارة لا يتأتى فيها شك الاباحة، والثاني والثالثة يتأتى، وظاهر كلامهم تعدد الفدية، فقوله: إن ظن الاباحة أي في شئ خاص، وأما من ظن عدم حرمة ما يحرم بالاحرام ففعل متعددا أو أن كلا يوجب فدية إذا انفرد عند التعدد يوجب واحدة فإن هذا لا يوجب اتحادا.
وأشار لثانيها بقوله: (أو تعدد موجبها) أي من لبس وتطيب وقلم أظفار وقتل دواب (بفور) ففدية واحدة لانه كالفعل الواحد، ومن ذلك ما يفعله من لا قدرة له على التجرد من إحرامه ثم يلبس بعده جميع ملبوسه من قلنسوة وعمامة وقميص وسراويل وغير ذلك فإن تراخى ما بين الفعلين تعددت الفدية.
ولثالثها بقوله: (أو) تراخى ما بين الفعلين لكنه عند فعل الاول أو إرادته (نوى التكرار) أي تكرار فعل الموجب لها، وظاهره ولو اختلف الموجب كاللبس مع الطيب، وكلامه صادق بثلاث صور: أن ينوي فعل كل ما أوجب الفدية فيفعل الجميع أو بعضا منه، أو ينوي فعل كل ما احتاج إليه منها، أو ينوي متعددا معينا ففدية واحدة ما لم يخرج للاول قبل فعل الموجب الثاني وإلا تعددت.
ولرابعها بقوله: (أو) تراخى ما بين الفعلين ولم ينو التكرار عند الفعل الاول إلا أنه (قدم) ما نفعه أعم كأن قدم (الثوب على السراويل) أو القميص على الجبة أو القلنسوة على العمامة إلا أن يكون للخاص زيادة نفع علىالعام، كما إذا طال السراويل طولا له بال يحصل به انتفاع أو دفع حر أو برد فتتعدد، كما إذا عكس فقدم السراويل على الثوب.
(وشرطها) أي الفدية (في اللبس) لثوب أو خف أو غيرهما (انتفاع من حر أو برد)