الشرح الکبير - الدردیر، احمد بن محمد - الصفحة ١٤٥ - باب في الايمان
لكن الراجح أنه إن أسقط من فلا يحنث بالفرع لان الاشارة خاصة بالطلع فحكمه حكم ما إذا أسقط من، والاشارة معا نكر أو عرف كما أشار له بقوله: (لا) يحنث بالفرع إن حلف (لا آكل الطلع) معرفا (أو) لا آكل (طلعا) منكرا وكذا من الطلع حيث لا نية، وأما حنثه بالاصل في الخمس فظاهر.
ثم استثنى خمس مسائل يحنث فيها بما تولد من المحلوف عليه وإن لم يأت بمن والاشارة لقربها من أصلها قربا قويا إلا لنية فيها فقال: (إلا نبيذ زبيب) أي حلف لا آكل زبيبا أو الزبيب فيحنث بشرب نبيذه (و) إلا (مرقة لحم) في حلفه لا أكلت اللحم أو لحما (أو شحمه) عطف على مرقة أي حلف لا آكل اللحم أو لحما فيحنث بشحمه وأعاد هذه لجمع النظائر (و) إلا (خبز قمح) في حلفه لا آكل القمح أو قمحا وكذا لا آكل منه (و) إلا (عصير عنب) في حلفه لا آكل العنب أو عنبا وهذه تفهم بالاولى من مسألة النبيذ.
(و) حنث (بما أنبتت الحنطة) المعينة في حلفه: لا آكل من هذه الحنطة (إن نوى) بيمينه (المن) أي قطعه كأن قال له: لولا أنا أطعمك لمت جوعا، وكذا بما اشترى من ثمنها إن بيعت وهذا إذا كانت المنة في شئ معين، وأما إن نوى قطع المنة مطلقا فيحنث بكل شئ وصله منه ودلت بساط يمينه على أنه لو باعها فأكلها أو أكل مما نبت منها عند المشتري لم يحنث (لا) إن حلف على تركها (لرداءة) فيها فلا حنث بما أنببت جيدا، ولا بما اشترى من ثمنها أو أعطيه من غيرها (أو) حلف عليها (لسوء صنعة طعام) فجود له فلا حنث (و) حنث (بالحمام) أي بدخوله (في) حلفه ترك دخول (البيت) أو لا دخل على فلان بيتا فدخل عليه بالحمام أو الخان إلا لنية أو عرف وعرف مصر أنهم لا يطلقون على الحمام اسم البيت.
(أو) حلف لا دخل عليه بيته فدخل عليه في (دار جاره) لان للجار على جاره من الحقوق ما ليس لغيره فأشبهت داره داره، أو لان الجار لا يستغني عن جاره غالبا فكأنه المحلوف عليه عرفا والظاهر في هذا عدم الحنث.
(أو) حلف لاسكن بيتا أو لادخله حنث بسكنى أو دخول (بيت شعر) بدويا كان أو حضريا إلا لنية أو بساط (كحبس) أي كما يحنث الحالف في حبس (أكره عليه) في حلفه لادخل عليه بيتا أو لا يجتمع معه في بيت فحبس عنده كرها (بحق) أي فيه لان الاكراه بحق كالطلوع، فلا يعارض قوله سابقا إن لم يكره ببر (لا) إن دخل عليه (بمسجد) عام فلا حنث لانه لما كان مطلوبا بدخوله شرعا صار كأنه غير مراد للحال