الشرح الکبير - الدردیر، احمد بن محمد - الصفحة ١١ - باب في الحج
ولما أفهم قوله: وتطوع وليه عنه بغيره صحة الاستئجار على الحج أخذ يذكر أنواعه الاربعة وهي: إجارة ضمان مضمونة بذمة الاجير أو بعينه وبلاغ وجعالة، وفي كل من الاربعة إما أن تعين السنة أم لا، فأشار إلى المضمونة بقوله: (و) فضلت (إجارة ضمان) وهي الاجارة بقدر معين على وجه اللزوم، سواء كانت في الذمة نحو من يأخذ كذا في حجة وحينئذ يقوم وارثه مقامه إن شاء، أو في عين الاجير كاستأجرتك على أن تحج أنت عني بكذا وسواء عين السنة أو أطلق (علي بلاغ) بقسميها أي عين العام أم لا وهي إعطاء ما ينفقه ذهابا وإيابا بالمعروف كما يأتي، ومعنى كون إجارة الضمان أفضل من البلاغ أنها أولى لكونها أحوط لوجوب محاسبة الاجير إذا لم يتم لمانع من موت أو صد أو مرض، ولان الاجرة فيها تتعلق بذمة الاجير إذا عجلت له، فإذا ضاعت منه لزمته بخلاف البلاغ وإلا فهما مكروهتان.
(فالمضمونة) في الحج (كغيره) أي كالمضمونة في غير الحج في اللزوم وفي الصفة وهو كون العقد على مال معلوم يملكه الاجير ويتصرف فيه بما شاء، وفي عدم جواز شرط التعجيل إذا تعلقت بمعين وتأخر شروعه، وجواز التقديم إن تعلقت بالذمة ولو تأخر الشروع بسنين ويحتمل كغير المضمونة وذكر الضمير باعتبار النوع أي فالكراء المضمون كغير المضمون وهو البلاغ والجعل في الاستواء في الكراهة (وتعينت) إجارة الضمان على الوصي (في الاطلاق) من الموصي كأن يقول: حجوا عني ولم يبين ضمانا ولا بلاغا